وزير السياحة أمام مجلس الشورى..

يمكن تعريف السياحة بأنها (نشاط السفر بهدف الترفيه وتوفير الخدمات لهذا النشاط)، والسياحة صناعة مرتبطة بـ(الرغبة الإنسانية في المعرفة وتخطي الحدود)، وهي صناعة لا تنضب ولا تندثر، بل تنمو عاما بعد عام، وتعد من أهم الصناعات نموا وأكثرها رسوخا، وشهدت في السنوات الأخيرة تطورا واسعا وتعددت مفاهيمها وتنوعت أشكالها. وتواجه السياحة في منطقتنا العربية عموما والخليجية خصوصا تحديات عديدة، ثقافية واجتماعية وسياسية وتشريعية وتنموية. وما زالت الرؤية إلى هذا القطاع الواعد ملتبسة وإن كانت بعض الدول الخليجية قد حققت بعض الإنجازات في سبيل تهيئة البنية التحتية وتوعية المجتمع بأهمية السياحة في تنويع مصادر الدخل وتنمية القطاعات الاقتصادية وتعزيز الموارد والانفتاح على العالم والترويج للسياحة. وكشف آخر تقرير صدر من منظمة السياحة العالمية، أن عدد السياح حول العالم قد بلغ في العام الماضي 1.2 مليار سائح عالمي. وتتصدر الدول الأوروبية قائمة البلدان الأكثر استقبالاً للسياح، وتأتي دول الشرق الأوسط في ذيل القائمة. ولا تزال فرنسا تتصدر دول العالم جذبا للسياح، تليها الولايات المتحدة، ثم إسبانيا، والصين. وقد تأثرت السياحة العالمية بعوامل إيجابية مثل تراجع أسعار النفط الذي قلص من تكاليف النقل.  وفيما يتعلق بالإيرادات ممثلة فقط بالإنفاق على (المطعم والمشرب والسكن والتسوق، فقد بلغ الإجمالي 1245 مليار دولار في العام 2014)، بنسبة نمو قدرها 3.7%. كانت أعلى المعدلات في أوروبا، إذ بلغت 41%، بينما بلغت النسبة في الدول الآسيوية وجنوب شرق آسيا 30%، وفيما يتصل بدول الشرق الأوسط فقد بلغت النسبة فقط 4%، وترجع الأسباب بالطبع إلى الصراعات والحروب وحالات عدم الاستقرار والفوضى السياسية. وفي بيانه أمام مجلس الشورى يوم الأحد 27 مارس، أكد معالي أحمد بن ناصر المحرزي، وزير السياحة، أن الإستراتيجية العمانية للسياحة 2040م ستقود إلى جذب أكثر من 5 ملايين سائح، مما سيرفع من مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6%، مبينا كذلك أن القيمة المضافة المباشرة للقطاع السياحي ككل بالسلطنة وصلت إلى (724) مليون ريال عماني في عام 2014م وتشكل القيمة المضافة لقطاع الفنادق والمطاعم حوالي (238) مليون ريال عماني، مشيرا إلى أن الوزارة تتبنى نمط السياحة المسؤولة بهدف تحقيق التنمية المستدامة بركائزها الأساسية الاقتصادية والاجتماعية. وقد تضمن البيان عددا من المحاور الهامة التي تختص بالتنمية والتخطيط السياحي، واقع قطاع السياحة، تقييم وزارة السياحة للقطاع السياحي، الإستراتيجية العمانية للسياحة 2040، من خلال منهجية العمل التي تم اتباعها لإعداد الإستراتيجية، وآخر تلك المحاور استعراض رسالة ورؤية قطاع السياحة والمكونات الرئيسية للإستراتيجية، وكشف وزير السياحة عن حقيقة أن الوضع المالي غير المناسب بسبب انخفاض أسعار النفط أدى إلى تأجيل الإستراتيجية الوطنية للسياحة التي كان من المفترض أن يبدأ العمل بها خلال العام الجاري (2016)، والتي تتطلب لتنفيذها ما يقارب 64 مليون ريال عماني للمرحلة الأولى ومدتها 5 سنوات. وفي إشارة سابقة للوزير أمام المجلس في العام 2012م تؤكد على التحديات التي تواجه السياحة، قال إن ما استطعنا الوصول إليه هو سياحة الزوار ونحن لم نصل بعد إلى صناعة السياحة، وهذه حقيقة. وأظهرت مداخلات وأسئلة أعضاء مجلس الشورى عدم الرضا عن الإنجازات المبذولة لتطوير هذا القطاع وتواضع الأرقام المحققة أو تلك المتوقعة لإسهامه في الناتج المحلي، مطالبين بجهود أكبر وخطوات أسرع لتذليل المعوقات أمام القطاع السياحي. إن دول الخليج المعتمد اقتصادها على النفط، ومع تراجع أسعاره الحادة في الأسواق العالمية، وانسجاما مع السياسات العامة والخطط والبرامج الاقتصادية التي تبتغي ضمن أولوياتها تحقيق التنويع في مصادر الدخل وزيادة إيرادات القطاعات الأخرى غير النفطية ومنها السياحة بالطبع والعمل على رفع مساهماتها في الناتج المحلي، وبالنظر إلى التنوع السياحي الذي تحظى به دول مجلس التعاون مجتمعة، فمن الأهمية تبني رؤية مشتركة وإعداد خطة موحدة لتطوير السياحة وتصميم حزم تسويقية تقدم دول المجلس سياحيا إلى العالم، ورفع نسبة هذا القطاع الحيوي والهام وتعزيز دوره الاقتصادي، ترفد وتدعم الجهود والخطوات التي تقوم بها كل دولة منفردة لتطوير القطاع السياحي فيها. هذا جانب، ومن جانب آخر فإن تعزيز التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية وتفعيل الاتفاقيات والتشريعات بين دول المجلس سوف يسهم دون شك، في انتعاش سوق السياحة.