خلف الروح

الروح لا تفنى والإرادة سيدة الإنسان، فإذا هلك الجسد تسيّدت الروح ولكن بعد فوات الأوان، بهذه العبارة أودّ أن أطرح موضوعا محل جدل حقيقي بين النخب المثقفة وأيضاً عند الأشخاص الواقعيين وكذلك من الناحية العقائدية، والموضوع هو مدى صحة قانون الجذب والذي يتلخص حول سر تاريخي يقول باختصار إننا جميعا وأينما كنّا في هذا العالم نعمل ضمن مفهوم موحد لطاقة واحدة وقانون واحد وهو قانون الجذب والذي ينص على أن كل شيء يحدث في حياتك فأنت من قمت بجذبه لحياتك وقد انجذب إليك عن طريق الصور التي تكونها بعقلك وما تفكر فيه، فأياً ما كان الشيء الذي تفكر فيه فإنك تجذبه إليك، قد يبدو الكلام من ناحية مقبولا نظرياً كونه يدفع الإنسان إلى التفاؤل والتفكير الإيجابي ولكن هل يمكن أن يكون ذلك حقيقياً بشكل فعلي؟ وهل يمكن إثبات هكذا نظرية وهي نظرية الطاقة الموحدة للكون؟ وهل يتنافى ذلك مع المعتقد الديني والموروث الثقافي؟. وبالبحث البسيط وجد أن هناك الكثير من الشخصيات المؤثرة في التاريخ على كل المستويات السياسية والعلمية والأدبية والاقتصادية قد أكدوا هذه الفرضية، بل دعوا لها، ومنهم على سبيل الذكر مثلا أفلاطون، شكسبير، نيوتن، بيتهوفن، لينكولن، إديسون، واينشتاين وغيرهم كثير ممن سخروا هذه الفكرة ليكونوا من عظماء التاريخ، وكذلك بالنظر إلى العمق التاريخي للفكرة والتوزيع الجغرافي للأماكن التي ظهرت فيها يجد الباحث عدم وجود صلة زمانية أو مكانية بين تلك الحضارات التي حفرت هذا القانون على صدورهم وألواحهم كأحد أهم أسرارهم ومصدر قوتهم. واستنتاجي هنا هو إما أن هذه الفكرة هي فكرة فِطرية عند الإنسان يود أن يُؤْمِن بها كنوع من الفطرة الطبيعية لوجود قوة خارقة تدير هذا الكون وهو ما دفع كل الحضارات لإيجاد آلهة يعبدونها تمثل مصدر القوة ونقطة الارتكاز، وصولاً إلى نفس المفهوم في الديانات السماوية ومنها الإسلام والذي دعا صراحة إلى التسليم لوجود خالق واحد يتحكم في مجريات الأمور وله ترجع الأمور وعليه فإن فكرة الدعاء والإيمان بالاستجابة كشرط للدعاء تأتي في إطار الإيجابية في التفكير والقول لتيسير الواقع سواء كان بالإيجاب أو بالسلب. وقد دل على ذلك الحديث القدسي الثابت، يقول الله: (أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء)، والمعنى واضح في الحديث فيما يتعلق بانعكاس فكر الشخص على واقعه، وعن ابن باز رحمه الله عن مقولة "تفاءلوا بالخير تجدوه"، لا أعلم له أصلاً في الأحاديث الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن معناه صحيح، فإنه يحب الفأل عليه الصلاة والسلام، وينهى عن الطيرة. وَمِمَّا ذكر في أحد أشهر الكتب في هذا الصدد وهو كتاب السر، عن المال والصحة أن سرّ المال هو جذب الوفرة وجعل كل أفكارك تدلّ على الوفرة وليس الافتقار، وهكذا تعدل كفة الميزان، أن تكون سعيداً وأن تشعر بالسعادة هي الوسيلة الأسرع لجلب المال وأي شيء آخر إلى حياتك. ركّز على الرخاء، وأنه حين تركّز على الافتقار والندرة وما لا تملكه وتتحدث كثيراً بشأن هذا مع أسرتك وتناقشه مع أصدقائك فإن حالة الفقر والحاجة ستنجذب إليك، وعن الصحة يقول كتاب السر إن جسدنا هو نتاج أفكارنا، فعندما يعتقد المريض أنّ القرص علاج حقيقي، فسوف يتلقى ما يؤمن به وسيتم علاجه وأن الضحك والسعادة خير دواء، حيث لا يمكن للمرض أن يعيش بداخل جسد يتحلّى صاحبهُ بحالة عاطفية جيدة ومتوازنة، وقد أثبتت الدراسات التجريبية والإحصائية والطبية صحة هذا الأمر. نهاية أنا أؤمن بأن وراء كل شيء سببا وأن الحالة الفكرية للإنسان لابد وأن تكون أحد أسباب واقعه ومستقبله وما سيؤول إليه، وإلى أن نلتقي هذه تحية وإلى اللقاء.