هنالك غضب شعبي دولي تجاه أداء السياسيين يظهر واضحا في الولايات المتحدة عبر سياسات ترامب وفي فرنسا عبر موجة السترات الصفراء، كما في بريطانيا مع التخبط الكبير المدهش بشأن البريكسيت. في لبنان مثلا، الأكثرية الساحقة غير راضية عن النتائج الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في البلد. اللبنانيون يشتكون من النتائج المحققة منذ عقود دون أن يأخذوا المبادرة للتغيير. كانت هنالك فرصة في 6 مايو 2018 للتعبير اقتراعا عن الغضب وانتخاب الأفضل، وهذا ما لم يحصل، هذا الواقع يجعلنا غير متفائلين بحصول تغيير جدي قريبا ذي معنى. تبعا للوائح الانتخابية في الدوائر الـ 15 النيابية، كانت هنالك خيارات إنسانية وسياسية واسعة إلا أن اللبناني أبقى عموما القديم على حاله. الاقتصاد يعاني وعمل الحكومة الجديدة بطيء والقرارات المهمة تتأجل. النتائج العامة غير مرضية بالرغم من أن أوضاعنا ربما تبقى أفضل من أوضاع معظم سكان الدول النامية في أفريقيا وآسيا وربما أمريكا اللاتينية أيضا. لماذا النتائج المحققة غير مرضية؟ ربما لا يعرف المسؤولون كيف يضعون الحلول لمشاكل النمو والكهرباء والمياه والاتصالات والمطار وغيرها؟. لبنان ليس الدولة الوحيدة في العالم التي يحكمها أشخاص غير متخصصين في الشؤون التي يتولون إدارتها. في لبنان، دور الاستشاريين ضعيف بالرغم من وجود كفاءات مهمة، إلا أن الإصغاء لهم قليل وغير جدي. لا يقتصر سوء الأداء على السياسة والقطاع العام، بل ينسحب إلى بعض القطاع الخاص وإلى بعض أقسام المهن المهمة كالطب والهندسة وغيرها. من يطالب بالإصلاح والتغيير ربما لا يعنيهما وربما لا يعرف كيف سيتجه التغيير. البرامج غائبة من قبل السياسيين والأحزاب والتجمعات وربما تفتقد إلى الجدية والمنطق وكيفية التطبيق. تشير الإحصائيات الأمريكية إلى أن 30% من مرضى القلب لا يحصلون على العناية المناسبة من قبل الأطباء. يرتفع هذا الرقم إلى 45% لمرضى الربو وإلى 60% لمرضى الالتهاب الرئوي. في ميادين أخرى، نرى أبنية تهبط وجسورا تسقط كما حصل في فلوريدا وإيطاليا حيث الحسابات كانت خاطئة والإهمال لا شك كبير. العلوم أصبحت معقدة والعلاقات الاجتماعية متشعبة، ليس المقصود هنا التبرير بل التفسير. التنفيذ أصبح صعبا بوجود حواجز اصطناعية كبيرة في القوانين والإجراءات كما في التقنيات العلمية الجديدة كالذكاء الاصطناعي. سقوط طائرتي «البوينغ» هو دليل على صعوبة قيادة الطائرات الجديدة كما ربما على سوء تحضير الطيارين. العلم موجود والكفاءات متوافرة لكن الفشل يكمن أحيانا في عدم القدرة أو الرغبة في التطبيق الفاعل والصحيح بسبب الفساد والرشوة. أما الادعاء بالمعرفة وتطبيق ما يدعى به فهو حكما جرم. عالميا التواضع الإنساني يخف والرغبة في التعلم تقل والسرعة في تنفيذ ما توافر ترتفع والنتائج تسوء. تشير الإحصائيات الأمريكية إلى أن حوالي ثلثي أحكام الإعدام يكتشف لاحقا أنها خاطئة أو جائرة وبالتالي تلغى أو تعدل. هنا تكمن خطورة تنفيذ أحكام الإعدام حيث لا يمكن بعدها تصحيح الأخطاء.