مشروع عماني كويتي واعد

تتميز المشاريع التنموية التي تقام بالمنطقة الاقتصادية بالدقم من حيث حجمها وقيمتها ونوعيتها وضرورتها للقطاعات الاقتصادية الأخرى المتعددة. فقبل عدة أيام شهدت منطقة الدقم الاقتصادية مراسم وضع حجر الاساس لمشروع مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية الذي يعتبر أول مشروع مشترك بالمناصفة بين شركة النفط العمانية، وشركة البترول الكويتية العالمية. وفي الوقت الذي بدأ فيه العمل في هذا المشروع الحيوي، طالعتنا الصحافة العالمية بتوجه السلطنة بطرح مناقصة لإنشاء خط تحت البحر لأنابيب الغاز الذي سيربط بين مدينة صحار وإحدى المدن الساحلية الايرانية بعدما تم تعديل مسير هذا الخط ليمر في المياه الاقليمية للبلدين فقط. ويتم الآن وضع اللمسات الاخيرة على المناقصة لتلقي العروض وبدء عملية الانشاء لاحقا. وعند الانتهاء من ذلك ستقوم إيران بتصدير 28.3 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا إلى السلطنة، فيما من المتوقع أن تصل تكلفة إنجاز هذا المشروع ما بين 1.2 إلى 1.5 مليار دولار، فيما سيتم استخدام الغاز الإيراني للاحتياجات المحلية وتصديره إلى الأسواق العالمية كغاز مسال. هذان المشروعان لا يهمان دول المنطقة فقط، بل الكثير من الدول الأخرى من المتوقع أن تستفيد منهما. فمشروع مصفاة الدقم والصناعات البتروكيماوية ستصل الطاقة التكريرية له حوالي 230 ألف برميل يوميا عند إنجازه، وبذلك يشكّل أكبر مشروع استثماري مشترك بين دولتين خليجيتين في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ويعمل على التكامل بين دول المنطقة، ويسهم في تحويل الدقم إلى أحد أكبر المراكز الصناعية والاقتصادية في السلطنة. كما يمثّل إضافة نوعية لقطاع المصافي والبتروكيماويات في المنطقة، ويفتح آفاقا رحبة تساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني، من خلال نقل الخبرات والتكنولوجيا، علاوة على توفير فرص عمل واعدة للشباب العماني. كما سيساهم المشروع في زيادة الطلب على الخدمات اللوجستية، الأمر الذي سيعزز من الحركة التجارية البرية والجوية والبحرية من وإلى السلطنة. إن البدء في تنفيذ هذا المشروع في السلطنة يأتي تماشيا مع الاستراتيجية الوطنية للتنويع الاقتصادي من خلال تعزيز الاستغلال الأمثل للموارد الوطنية وتحقيق الاستفادة القصوى منها. وقد بدأت السلطنة العمل على إيجاد التكامل بين المشاريع النفطية حيث عملت على توسعة مصفاة صحار، بينما تعمل اليوم على تعزيز قطاع المصافي والبتروكيماويات من خلال المشروع العماني الكويتي الذي سيتم تزويده بأحدث التكنولوجيا والخبرات لإنتاج منتجات تتوافق من أسواق التصدير العالمية المستهدفة، وسيتم تصديرها للأسواق الأوروبية والآسيوية، فيما سيدار هذا المشروع من قبل جهتين، هي شركة البترول الكويتية العالمية والتي تملك الخبرة العالمية في تشغيل وإدارة المصافي والمصانع، وشركة النفط العمانية التي لديها باع طويل في الصناعة النفطية والأنشطة التابعة لها. وهذه الشراكة بين البلدين الشقيقن السلطنة والكويت سوف تدعم – بلا شك- العلاقات الأخوية القائمة والمتميزة في الكثير من المجالات الاقتصادية والثقافية بجانب العلاقات السياسية التي تعمل على تجنب المنطقة الصراعات الأجنبية. كما ستسرّع هذه الشراكة من عملية تعزيز التعاون في الجانب الاقتصادي بين الطرفين، وستكون بمثابة الانطلاق لتحقيق الاستراتيجيات التنموية التي يسعى إليها الطرفان في المستقبل القريب.