عجز بميزان المدفوعات المصري

أشارت بيانات البنك المركزى المصرى الخاصة بأداء ميزان المدفوعات بالشهور التسعة الأولى، من العام المالى الحالى 2017/2018 لتحقيق فائض بالميزان الكلى بلغ حوالى 11 مليار دولار، مقابل فائض بنفس القيمة بفترة المقارنة بالعام المالى السابق. وأشارت لتحقيق فائض بالميزان الكلى للمدفوعات خلال ثلاث سنوات مالية، من بين السنوات المالية الأربع الأولى لنظام الثالث من يوليو 2013، بلغ بالعام الأول له حوالى 1.5 مليار دولار وبالعام الثانى ما يقرب من 4 مليارات دولار. وبالعام الثالث حقق عجزا وعاد لتحقيق فائض بالعام الرابع بحوالى 14 مليار دولار، وفى سبيله لتحقيق فائض بعامه الخامس الذى لم ينته بعد يمكن أن يصل 14 مليار دولار. إلا أن أى متابع لأحوال الإقتصاد المصرى لفترة ما بعد يوليو 2013 والتى شهدت تراجعا للسياحة وللإستثمار الأجنبى المباشر والصادرات، والإعتماد على المعونات خلال أول عامين، ثم تحوله للإقتراض الخارجى بكثافة وطرح سندات خارجية، يتعجب من وجود ذلك الفائض. وبالتطبيق على الشهور التسعة الأولى من العام المالى الحالى والتى حققت فائضا بلغ 11 مليار دولار، يتضح أن هناك حوالى 15 مليار دولار حصيلة بيع أذون خزانة وسندات للأجانب، بالإضافة لقروض وودائع أجنبية بنحو 9 مليارات دولار، أى بمجموع 24 مليار دولار وهو ما يعنى وجود عجز حقيقى بميزان المدفوعات بنحو 13 مليار دولار. وبأخذ مجموع موارد القروض والودائع الأجنبية وبيع أذون الخزانة والسندات للأجانب والمعونات الأجنبية معا، يتضح وجود عجز حقيقى بميزان المدفوعات خلال سنوات عمر النظام الحالى، وبلغ العجز الحقيقى بالعام المالى الأول 15 مليار دولار وبالثانى 19 مليار دولار، وبالثالث 26 مليار دولار وبالرابع 22 مليار دولار. وبالعودة لأداء ميزان المدفوعات بالشهور التسعة الأولى من العام المالى الحالى، يتضح أن أكبر مورد بها كان تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 23% من إجمالى الموارد الدولارية، وبإضافة نصيب مبيعات أذون الخزانة والسندات للأجانب والقروض والبالغ 28%، فسنصل لنسبة 51% من الموارد لم تأت من أنشطة داخل الإقتصاد. وشهدت تلك الشهور زيادة بالموارد بنحو 7 مليارات دولار عن فترة المقارنة، وهى نفس قيمة زيادة مبيعات أذون الخزانة والسندات للأجانب، كما شهدت زيادة للواردات السلعية رغم الإجراءات المتعددة لتحجيمها، وبلوغ مدفوعات فوائد قروض واستثمارات الأجانب أكثر من 5 مليارات دولار، أى أكثر من دخل قناة السويس البالغ حوالى 4 مليارات دولار.