تكتسب الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية والأيام العالمية أهميتها بما تتركه من أثر عميق في الأبدان والأذهان والأرواح، وإلا تحولت إلى أيام عادية لا تعني شيئا غير إنتاج الفراغ الذي إذا اجتمع مع الشباب وجودة الحال كان الحصاد مفسدة للمرء أو كما قال شاعر حكيم. * وإذا كان عيد الفطر شأن مناسبات كثيرة جالبا للحلويات فإن عيد الأضحى المبارك الذي نعيش أيامه السعيدة هو مجلبة للحلويات واللحمة، وكلاهما واقع تحت أنظار أطباء يحذرون من الأول ويطالبون بالاعتدال في التعاطي مع الثاني، وإلا تحققت المواعيد غير السارة مع سلسلة من أمراض العصر. * وبالمناسبة أُدين بالفضل في فكرة "نقطة.. وفاصلة" لهذا الأسبوع لخبر قرأته في جريدة لوسيل الغراء تحت عنوان المقاصب تعمل بكامل طاقتها. والتحصيل الحاصل لهذا العنوان أن كل الدول الاسلامية تستهلك من اللحوم في الأضحى ما لا يستهلك في الأيام العادية. * ومن النافلة التذكير بعواقب ما تتركه مواعيد استهلاك اللحوم والدهون المشبعة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة وما يرافق العادات الغذائية للأعياد من تأثير على الصحة الجسدية بدهونها الضارة وسكرها وملحها وكوليسترولها، وجميعها تظهر في صورة مشاكل في القلب والأوعية الدموية والضغط وتصلب الشرايين واحتمالية الإصابة بداء السكري. وتلك هي المشاكل التي يمثل العيد رقعتها الجغرافية والبشرية وحاضنها الأهم. * وهنا يبرز سؤال.. ما الحل بعد استعراض المشكلة؟ ليس أقل من ممارسة الرياضة خلال أيام العيد، بإرادة وأذهان تستوعب الخطر. وليس أقل من ممارسة الرياضة الصباحية واجتراح أي وقت مناسب للإحراق بما تيسر من المشي والركض وركوب الدراجات الهوائية. * وبوضوح العبارات وصريحها.. لا تتوقف عن ممارسة القدر المناسب من الرياضة في أيام العيد، فإن فاتك النشاط وفاتتك الحيوية في الأيام الماضية فاسترد نشاطك مستقبلاً. والمستقبل كما يقول فقهاء التنمية البشرية يبدأ الآن. وأن تمارس نشاطك متأخراً خير من ألا تتحرك فتقضي أيامك مع الخمول والكسل! * وإذا خذلك الظرف أو الإرادة عن ممارسة الركض او السباحة وركوب الدراجات وغيرها من الرياضات على الأقل! لا تتوقف.. تحرك باتجاه الفعاليات الترفيهية والفنية وعروض الألعاب فهي مبهرة ولا تخلو من قدرة تنشيطية لما هو خامل. * إن الاستسلام للعادات الغذائية المكثفة في الأعياد والاستسلام للنوم والدعة والانبهار السلبي بمشاهدة شاشات الأبعاد المتطورة أو تصفح النت لساعات طويلة خطأ جسيم يضغط على الأعضاء الحيوية للجسم، ويتلف الأعصاب ويصيب الجسد والذهن بالوهن والشتات. * ليس للرياضة والحيوية والنشاط من حدود. وليتنا نستدعي جميع مفردات المرح والفرح في "آنستنا ياعيد" الاغنية اليمنية التي صارت ايقونة لا يحلو العيد في اليمن دون سماعها والتغني بها حتى صارت خارطة طريق، لأنها تدعونا للضحك على الأيام وأن نترك الأوهام ونقترب من الأهل والأصحاب ونؤكد على أنه لاعداوات، ولا قلق سلبيا، ولا بديل عن التسامح والوقوف بحانب المحتاج وتكريس قيمة التكافل الاجتماعي وتجفيف دمعة السائل والمحروم. * ثم ماذا ونحن نعيش العيد وراء العيد؟ لنتحرك.. نستمتع بأجواء العيد.. فإذا عجز بعضنا عن تحريك جسده في نشاط رياضي عيدي فلتكن عنده القدرة على تحريك شفاه الابتسامة والضحك من الأعماق. ودائما.. آنستنا يا عيد. وكل عام وأنتم بخير