سيناريوهات قرض الصندوق لمصر

بإعلان الحكومة المصرية طلبها قرضا من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار بعد طول إنكار، وإقرارها بوجود مباحثات مع الصندوق منذ ثلاثة أشهر، ووصول بعثة للصندوق للقاهرة للتفاوض، تظل هناك ثلاثة سيناريوهات. أولها متفائل بالحصول على قيمة القرض المطلوب بأكمله، والآخر متشائم برفض الموافقة، وثالث متوسط بالموافقة دون الحصول على كامل القيمة المطلوبة. ويستند السيناريو المتشائم لتأخر الحكومة المصرية في الاستجابة لطلبات الصندوق، والتي أعلن عنها ببدايات عام 2015، ومنها بطء خفض دعم الوقود الذي بدأ جزئيا في يوليو 2014، وكان مقررا الاستمرار به حتى يصل لقيمة التكلفة، لكنه تم إرجاء تنفيذ البطاقات الذكية لتوزيع البنزين والسولار. كذلك تأخر خصخصة شركات قطاع أعمال عام وبنوك عامة، وتأجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية بالبورصة، وتوسع النشاط الاقتصادي للجيش على حساب القطاع الخاص، ومزاحمة الحكومة للقطاع الخاص في الحصول على أموال البنوك، وتأخر إقرار ضريبة القيمة المضافة. أما السيناريو المتفائل بالموافقة على كامل القيمة المطلوبة، فيستند للقيام بعدد من الإجراءات التي طلبها، ومنها خفض سعر صرف الجنيه المصري بمارس الماضي، وخفض دعم الكهرباء وزيادة رسوم بعض الخدمات الحكومية، وإصدار قانون الكهرباء وإرسال قانون القيمة المضافة للبرلمان. يضاف إلى ذلك إعلان مسؤولين بالصندوق قبل أشهر استعدادهم لإقراض مصر، وعلاقة النظام الحاكم بالدول الخمس الرئيسية بالصندوق وهي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وإنجلترا، والتي ساعدته بعملية عزل الرئيس المنتخب، وتحسين النظام المصري علاقته بإسرائيل وزيارة وزير الخارجية لإسرائيل. أما السيناريو الثالث والذي نرشحه للتنفيذ، فهو يشير للحصول على القرض ولكن ليس بكامل قيمته، وليس بقيمة دفعة البداية الكبيرة المطلوبة والبالغة 3 مليارات دولار، ويعززه البطء بالاستجابة لمطالب الصندوق، حيث لم يتم الخفض السنوي المعتاد لدعم الكهرباء والبطء بعملية خفض الجنيه. وقد تتم الموافقة على القرض مع تأجيل قصير لتنفيذه، ليمثل ذلك ضغطا على النظام المصري للإسراع في تنفيذ روشتة الصندوق، مثلما فعل البنك الدولي الذي وافق على منح مصر 3 مليارات دولار أواخر العام الماضي، لكنه أجَّلَ تقديم الدفعة الأولى منه لحين إقرار قانون الخدمة المدنية لتقليل فاتورة الأجور الحكومية. بحيث يربط الصندوق دفع قيمة أقساط القرض ربع السنوية بالتوازي مع الخطوات التنفيذية التي يتم تحقيقها.