بايدن النفطي

مع تسارع إيقاع الانتخاباتت الامريكية طرح المرشح الديمقراطي جو بايدن برنامجا في مجال الطاقة يكلف ترليوني دولار وذلك بهدف تحقيق هدفين أساسيين: استعادة التزام الولايات المتحدة باتفاقية باريس للمناخ التي هجرها دونالد ترمب وبكل ما يعنيه ذلك من ترويج وتسريع لمختلف الاستخدامات في مجال الطاقة المتجددة كما هو الامر مع السيارات الكهربائية أو تشجيع أستخدام الطاقة الشمسية مثلا وذلك بهدف الوفاء بالتزام الوصول الى مرحلة صفرية فيما يتعلق بالانبعاث الحراري في 2050. لكن في نفس الوقت وضعت خطة بايدن للطاقة هدفا ثانيا يتعلق بالانتخابات ومحاولة كسب الولايات التي تسجل فيها الصناعة النفطية التقليدية حضورا أساسيا ومؤثرا مثل تكساس وذلك بترك الباب مواربا فيما يخص صناعة النفط الصخري اذ لم يتجه الى منعها نهائيا كما يطالب بعض الناشطين في ميدان البيئة، بل تعهد بمنع اصدار تصديقات جديدة، لكنه ترك المجال مفتوحا أمام التصديقات الصادرة فعلا لتستمر في العمل. وبايدن الذي عمل نائبا للرئيس السابق باراك أوباما يهتم كذلك بالجانب المتعلق بالسياسة الخارجية سواء فيما يتعلق بالتزامات واشنطن تجاه العالم كما في اتفاقية باريس للمناخ وأيضا في الجانب العملي. فتطور صناعة النفط الصخري أسهمت من ناحية في تقليل اعتماد الولايات المتحدة على النفط الاجنبي، كما انها ساعدت دولا مثل اليابان على إيجاد مصدر إمدادات جديد للطاقة، وهو ما يصب عند بايدن باعتباره أداة يمكن استخدامها في اتجاه تعزيز الامن القومي للولايات المتحدة. وهكذا يبدو أن بايدن يسعى الى إيجاد أرضية مشتركة بينه وبين الصناعة النفطية التقليدية المنحازة تقليديا للجمهوريين ووجدت في ادارة ترمب ما لم تكن تحلم به فيما يتعلق بتعطيل أو الغاء العديد من الاجراءات واللوائح الفيدرالية المتعلقة بالبيئة وكانت تحد من آفاق انطلاق تلك الصناعة. ويظهر هذا في ان حجم التبرعات التي تلقتها حملة ترمب من صناعة النفط والغاز تبلغ ستة أضعاف ما حصلت عليه حملة بايدن.  لكن خطة بايدن هدفت الى ان تشعر كل جهة انها يمكن أن تجد فيها شيئا خاصة وهي تقترح إنفاق 400 مليار دولار في مجالات البنية الاساسية والبحث وكأنها تعمل على تأمين مستقبل الصناعة النفطية وتمديد قدوم الموعد الذي تصبح فيه الانبعاثات الحرارية خطرا ينبغي وقفه.   عامل آخر يصب في اتجاه معاونة بايدن ويتمثل في الصورة السيئة للولايات المتحدة على المسرح العالمي إبان ادارة ترمب من تراجع عن التزامات واشنطون الدولية كما في حال اتفاقية باريس أو حتى كيفية التصدي لجائحة الكورونا، بل ووصل الامر الى مرحلة الخسائر المباشرة. فبسبب التوتر في العلاقات التجارية مع بكين فإنه تم تصدير ثلاث شحنات فقط من الغاز الطبيعي الى الصين خلال فترة 22 شهرا، والصناعة النفطية في نهاية الامر من أكثر الانشطة تأثرا بالعولمة.