اختيار هذا التوقيت ينبئ عن سوء نية مبيتة تتعرض المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر لاكبر ابتزاز سياسي واقتصادي في التاريخ الحديث من جانب الولايات المتحدة الامريكية. إثر رفض مجلس الشيوخ والنواب الامريكي بأغلبية كاسحة الفيتو الذي استخدمه الرئيس الامريكي أوباما ضد مشروع يتيح لاقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 بمقاضاة دول ينتمي اليها المهاجمون او بما يعرف بقانون العدالة ضد رعاة الارهاب (جاستا) والتشريع الجديد يوفر استثناء من قاعدة قانونية للحصانة السيادية في قضايا الارهاب الواقع على أراض أمريكية مما يفسح الطريق امام محاولات للحصول على تعويضات ضخمة من الحكومة السعودية والتي تقدر بحوالي 3- الى 5 تريليونات دولار وبقراءة متأنية للجوانب السياسية والاقتصادية المحيطة بهذا القانون يلاحظ ان هناك اتفاقا وتطابقا كاملا في وجهات النظر بين الديموقراطيين والجمهوريين علي خروج هذا القانون إلى حيز الوجود وتفعيله وانه تم بعد دراسات دقيقة للآثار المترتبة عليه حتي وان كان بالتضحية بالحليف الاستراتيجي في منطقة الشرق الاوسط. كما ان توقيت صدور هذا القانون يدعو للتأمل وفي الوقت الذي تعاني فيه السعودية من مشاكل مالية كبيرة وعجز في الموازنة العامة نتيجة لانخفاض اسعار البترول ووصولها لمستويات متدنية وغير عادلة وكذلك الحرب التي تقودها السعودية لتحرير اليمن وعودة الشرعية ولا شك ان اختيار هذا التوقيت ينبئ عن سوء نية مبيتة وان هناك مؤامرة مكتملة الاركان تحاك ضد المملكة قلب الامة النابض ومع ذلك فإنني لست متشائما من النتائج المترتبة على هذا القانون والتي وصفها بعض السياسيين والمحللين بالكارثية بشرط وقوف جميع الدول الخليجية والعربية والاسلامية وحشد التأييد من الدول الصديقة في مواجهة هذا القانون المعيب مع تأكيدي علي ضرورة عدم الافراط في التهوين من تبعيات هذا القانون علي المملكة والدول المجاورة وفي رأيي المتواضع فإن صدور هذا القانون سيكون بمثابة فرصة كبيرة لفتح المجال امام المواطنين في دول العالم والتي تعرضت لارهاب حقيقي من امريكا وكانت بمثابة الدولة العظمى الراعية للارهاب لرفع قضايا بالتعويضات ويأتي في مقدمة هذه الدول فلسطين المحتلة وكذلك العراق وافغانستان ولبنان ومصر وسورية وليبيا وكوريا الشمالية وكمبوديا وبنما واليابان وغيرها واعتقد ان حجم هذه التعويضات تقدر بأكثر من ألفي تريليون دولار لن تستطيع امريكا وبكل ما تملكه من سدادها حتي وان عرضت للبيع في مزاد علني أشهر معالمها الرئيسية جامعة هارفارد العريقة ووول ستريت وبورصة نيويورك وتمثال الحرية والبيت الابيض كما ان السعودية تمتلك من ادوات الردع الاقتصادية الكثير. فالتهديد الجدي بسحب الاستثمارات السعودية الحكومية والبالغة حوالي 750 مليار دولار وهي استثمارات في اصول متنوعة.