ظل صديقي المرشد السياحي يشكو ضيق الحال طوال العام الماضي، بسبب تراجع أعداد السياح الواصلين لمصر، إثر حادث الطائرة الروسية وامتناع روسيا صاحبة النصيب الأكبر من السياحة الواصلة لمصر لسنوات عن إرسال مواطنيها لمصر.
وكذلك تراجع أعداد القادمين من العديد من الدول الأوروبية التي تشكل المنطقة الجغرافية الأكبر للسياحة المصرية.
وعندما لقيته مؤخرا وجدته مهموما كما كان قبل عام ولنفس السبب، فقلت له كيف يكون حالك هكذا وبيانات وزارة السياحة تشير لتحسن أحوال السياحة وزيادة أعداد السياح الواصلين بشهور العام الحالي؟
فقال لي لا تصدق تلك البيانات، فالعبرة بالواقع العملي وليست البيانات التي يسعى المسؤول من خلالها للاستمرار بمنصبه، وقال أماكن السياحة الشهيرة أبرزها: متحف الآثار المصرية وسوق خان الخليلي والأهرامات، قمت بزيارة تلك الأماكن ولن تجد الأعداد التي تدعيها بيانات وزارة السياحة.
قلت ولكن البيانات مدعمة بأعداد السياح من جنسيات عديدة، قال هل تعرف ما هو تعريف السائح عند وزارة السياحة؟ إنه كل أجنبي يدخل البلاد ويمكث 24 ساعة فأكثر.
وفتح كتابا به بعض البيانات السياحية لعام 2012، وأشار لبعض أعداد الجنسيات الواصلة لمصر بذلك العام، ومنها 583 ألف سائح من ليبيا و260 ألف سائح من سوريا و103 آلاف سائح من اليمن.
وسألني هل تتصور أن مواطني تلك البلدان التي تمر بحالة من الحرب الأهلية، يجيئون لمصر في تلك الظروف للسياحة؟ وأشار لأعداد أفارقة من الصومال وإثيوبيا وجنوب السودان وغيرهم، وقال هل تعرف إن كثير من هؤلاء جاءوا لمصر كمحطة لحين تدبير فرصة للسفر عن طريق الهجرة غير المشروعة لأوروبا.
وهناك مبالغة في عدد الليالي السياحية المعلنة، حيث تطول مدة إقامة الشغالات الفلبينيات اللاتي يعتبروهن سائحات، والإيرادات السياحية التي تسمع عنها هي بيانات تقديرية تقوم بها وزارة السياحة، حيث تفترض إنفاق السائح مبلغا معينا كل ليلة خلال وجوده بمصر.
ونحن عندما نسمع أن متوسط إنفاق السائح 73 دولارا في الليلة رسميا، نضحك من الرقم لأنه من غير المعقول أن الأفارقة الذين يتخذون من الشوارع الرئيسية بالمدن مكانا، لبيع ما لديهم من سلع ينفق كلا منهم 73 دولارا كل ليلة.
وهو ما تفترضه كذلك للطلاب الفلسطينيين الذين يدرسون بمصر وتعتبرهم الإحصاءات سياحا، والشغالات الفلبينيات والإثيوبيات العاملات بمصر والسوريين المقيمين بها.