العزيمة سيدة الأماني

كان يعمل بكل جهده أو هكذا كان يعتقد ولكنه بالكاد كان يملك قوت يومه، فلم يكن بستانه الصغير ينتج ما يكفيه ليعتاش منه، إلى أن قابل في الطريق صقرا جريحا طلب منه المساعدة، فلما ساعده أعطاه خاتماً وقال له ان هذا الخاتم سيحقق له أمنية واحدة مهما كانت، فرح المزارع بالخاتم وذهب الى الصائغ ليسأله عن ثمن الخاتم وبعد ان روى له الحكاية، قرر الصائغ سرقة الخاتم من المزارع واستبداله بآخر شبيه له وفعلا قام بذلك بعد ان استغفل المزارع ، وعاد المزارع بعدها الى منزله وبستانه الصغير يملؤه الأمل بمستقبل أفضل بمساعدة الخاتم، وبعد ان روى القصة الى زوجته طلبت منه ان يطلب أمنيته بأن يتسع بستانهما ويصبح كبيراً، الا ان المزارع رفض ذلك وأخبر زوجته انه يفضّل ان يحتفظ بالأمنية الى وقت الضرورة القصوى وانه بالعمل والاصرار والعزيمة يمكنهم خلال عام ان يوسعوا مزرعتهم، وبعدها بسنة طلبت ان يتمنى من الخاتم حصانا وبقرة الا انه قال لها انهم اذا عملوا بجد وعزيمة خلال هذا العام فسيتمكنوا من شراء ما يريدون في العام القادم، وهكذا مرت السنوات وحقق الفلاح كل طموحاته وأحلامه دون ان يستعمل الخاتم الى ان وافته المنية وورث ابناؤه خاتم أبيهم الذي علمهم ان العزيمة وحدها هي التي تصنع النجاح.  لطالما بحثنا في حياتنا عن طريق سهل يحقق لنا الأماني ويختصر علينا رحلة المشقة، متناسين ان تلك الرحلة هي بحد ذاتها محتوى حياتنا وان انتظار الصدف والمفاجآت الاستثنائية ما هو الا احد اهم طرق اضاعة الفرص الحقيقية في استغلال اهم مصادر النجاح وهو الوقت الذي يمثل العمر الذي نعيشه والذي لا يمكن شراؤه ولا تخزينه ولا اقتراضه ولا اعادة استخدامه لانه مستنفد وغير قابل لإعادة التعبئة. ان قلب المفاعل الذي ينبض بين أضلاع كل إنسان يعيش في هذه الحياة ليس كرقم احصائي ولكن ليحقق مشيئة الله على الارض باعمارها هو العزيمة والاصرار والاستمرار والنهوض من جديد والتعامل مع الانتكاسات على انها مطاعيم لرفع المناعة، العزيمة هي تلك الشرارة التي لا تخبو من اعين المتميزين هو ذلك الشغف بانتظار الغد لقبول تحد جديد، العزيمة هي ذلك الأمل بأن غداً بحد ذاته نعمة، العزيمة هي قرار اما ان تتخذه او تنتظر حتى يتخذه شخص آخر بالنيابة عنك، ولكن اعلم حينها انك انت من اختار الطريق، وأخيراً لابد من طرح تعريف سريع للنجاح وهو لاشك لا يقاس فقط بالمال ولكن بأن يشتري الانسان نفسه ويستحق ان يقف امام المرآة وهو يحترم ذاته انطلاقا من تمسكه بقيم النبل والكرامة والوفاء والصدق، عندها فقط يكون للعزيمة نتيجة وللحياة طعم وللموت طعم، أما أشباه البشر تلك الكائنات الطفيلية التي تعتاش على القيم الرذيلة وإخفاقات الآخرين واستغلال المواقف بعيداً عن معاني النبل والشيمة والاخلاق، فإنني أشك انهم ينظرون الى المرآة، وإذا نظروا اليها خاطبوا أنفسهم بأنه لا بأس فنحن لم نخلق لنكون نبلاء، وإلى أن نلتقي هذه تحية دائمة وإلى اللقاء.