الشورى يقر ميزانية 2019 في جلسة سرية

لا يزال الجدل متواصلا منذ سنوات في وسائل التواصل المجتمعي والاعلام الالكتروني بشأن علنية أو سرية الجلسات التي يعقدها مجلس الشورى لمناقشة واقرار مشروعات الميزانية العامة للدولة، يعكس هذا الجدل اهتمام المجتمع ووعيه المتنامي بالملفات والقضايا الاقتصادية، والقلق من الأزمات والعجوزات المالية وآثارها السلبية على حياته المعيشية، والتأكيد من ثم على حقه في متابعة أداء ممثليه في الشورى ورصد شعوره عن مستوى الرضا في دفاعهم عن مصالحه وجهودهم في ممارسة دورهم الرقابي والمحاسبي لأداء الحكومة المالي وتقييم نجاحها أو إخفاقها في إدارة الأزمة من عدمه، وعلنية الجلسات تؤكد في المقابل على تعزيز قيم الشفافية وسلامة الموقف المالي وثقة الحكومة ونجاحها في تعزيز الموارد والإعلان عن الشراكة الحقيقية مع المجتمع واقعا وممارسة وبأن النقاش والحوار بين الحكومة والشورى ليس فيه ما يقلق المواطن ويجب اخفاؤه بالتالي عنه، فبيان الوزير المسؤول عن الشؤون المالية دائما ما يتضمن (تقديرات الإيرادات المالية والانفاق العام وإدارة الدين العام وسياسات الدعم ومواقف الاستثمار الأجنبي المباشر وبرامج التخصيص)، التي يعمق النقاش العلني بشأنها الوعي المجتمعي ويعزز الثقة والشفافية والمصداقية في تداول المعلومات ويعكس دور المؤسسات في صناعة القرار والمشاركة في الشأن الوطني... وحالة الجدل في القضايا الاقتصادية تعمقت على إثر التراجعات الحادة لأسعار النفط والسياسات المصاحبة التي أقرتها الحكومة وأضرت بالحياة المعيشية للمواطن الذي لا يرى في البيانات المنشورة التي تتحدث عن انخفاض قيمة العجوزات في الميزانية العامة، إلا أثرا طبيعيا لتحسن أسعار النفط في الأسواق المالية واخفاقا في سياسات التنويع، وهو تحسن بدأ - للأسف - في التقلص خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب التوظيف السياسي والمصالح الشخصية لبعض الأنظمة العربية التي تعبث بأسعار ثروة وطنية تشكل المورد الأساسي المغذي لبنود الميزانية العامة للدولة وتضمن ازدهار الحياة الاقتصادية والاجتماعية وهو ما أعاد الخوف إلى الشعوب الخليجية من جديد. والميزانية بما تحتويه من (بيان تفصيلي يوضح تقديرات إيرادات الدولة ومصروفاتها معبرا عن ذلك في صورة وحدات نقدية تعكس في مضمونها خطة الدولة لسنة مالية مقبلة. وهذا البيان يتم اعتماده من قبل السلطة التشريعية في الدولة)، تعد بحق الخريطة الحقيقية لنجاح أو فشل الحكومة في التخطيط والقدرة على المواءمة بين الموارد والإنفاق وضبط المال العام ومكافحة كل أشكال الفساد، وتعكس حجم وتطور الانفاق على الخدمات ورفاهية المواطن، ومستوى نجاح الحكومات كذلك في زيادة الموارد ونمو الاقتصاد أو تراجع الأداء وهو ما يدفع المجتمع ويدعوه للمطالبة بعلنية الجلسات التي تناقش فيها مشروعات الميزانية العامة. وبحسب ما جاء في البيان الاعلامي فإن المناقشات تضمنت الدعوة إلى مراجعة أسعار بيع الغاز وفقا لأسعار البيع الحالية، اقتراح اطلاق برنامج زمني لإحلال الأيدي العاملة الوطنية محل الوافدة بالقطاع العام، موقف الحكومة من السياسات الخاصة بدعم المواطن، تقييم أداء الاستثمارات الحكومية وبرامج التنويع الاقتصادي وبرامج التخصيص، أما الوزير فقد اعترف بأن (أزمة النفط وما أفرزته من تداعيات سلبية كبيرة ما زالت تلقي بظلالها على فرص النمو الاقتصادي...)، ما عد تهيئة للمجتمع لممارسة سياسة (شد الحزام)، وتقبل سياسات التقشف والضرائب ومواصلة رفع الدعم عن بعض الخدمات.