السياحة الحلال

تسعى كثير من الدول الإسلامية لتكون وجهة عالمية تستقطب السياح إليها من كل أنحاء العالم، وفي هذا الإطار يرى كثير من الباحثين المسلمين، أن السياحة في الإسلام تعني التنقل من مكان إلى مكان بهدف التدبر والتأمل في خلق الله أو التعارف بين الناس، أو طلب العلم المحمود، أو الدعوة إلى الله، أو الترويح عن النفس، أو أداء الفرائض والواجبات الدينية وما في حكم ذلك، وحثّ القرآن الكريم على السياحة بهذا المفهوم في العديد من الآيات، منها قوله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ}. وبما أن الإسلام أقر السياحة والسفر لمقاصد نبيلة كالعبادة والعلم والعلاج والترويح عن النفس أو البحث والاستطلاع والاستكشاف، بالتالي فإنه لابد من إقرارها كرافد من روافد الاقتصادات الحلال، وللسياحة الحلال أنواع وأشكال متعددة وذلك حسب الهدف والغاية منها ويمكن أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر الأنواع التالية: 1- سياحة الاستطلاع والاستكشاف ويمكن تسميتها بالسياحة الجغرافية، التي تهدف إلى التعرف على التضاريس والأماكن. 2- السياحة الترويحية (سياحة الترفيه) والغاية منها هو الترويح عن النفس، وقد أمر الإسلام بالترويح عن النفس لأن النفس تصاب بالملل والكلل حيث قال عليه الصلاة والسلام: «روحوا القلوب ساعة وساعة». 3- سياحة التأمل والمشاهدة وتهدف إلى مشاهدة إبداعات الأمم والشعوب. 4- السياحة العلمية والتي غايتها هي الدراسة والاستزادة من العلم والمعرفة. 5- السياحة الثقافية لمشاهدة المعالم التاريخية الحضارية والتعرف على ثقافات وتراث الشعوب. 6- السياحة الدينية (الإيمانية) والتي غايتها التعبد وتغذية الروح وهي التي تكون للأماكن المقدسة والبقاع الطاهرة• وقد أصبحت اليوم السياحة تشكل قطاعا مهاما وحيويا ورافدا من روافد الاقتصاد في كثير من البلدان بل لقد أصبح المردود من السياحة يشكل أكثر من %70 من مكونات الناتج المحلي الإجمالي لكثير من البلدان، مما يجعل السياحة صناعة اقتصادية مهمة وحيوية لها تأثير اقتصادي كبير في بناء الدول القوية والاقتصادات المتينة. وهناك العديد من الضوابط التي ترتكز عليها السياحة الحلال ومنها: - توفير الحماية والأمان للسياح على اختلاف جنسياتهم وأديانهم وأعراقهم. - تقديم كل مستلزمات الرعاية الطبية والعناية والخدمة بكل أنواعها وأشكالها للسياح. - توفير أشخاص مؤهلين يقومون على خدمة السياح وينقلون لهم المعلومات بكل دقة وموضوعية كالمترجمين والمرافقين والأدلاء السياحيين...إلخ. -عدم تقديم أو فعل المنكرات أمام السياح أو تشجيعهم عليها لأنها تعطي فكرة سيئة للسائح عن تدني مستوى الأخلاق. - تقديم النشرات التعريفية التي تقدم صورة حسنة ومشرقة عن بلادنا العربية والإسلامية لينقلوها إلى غيرهم عند عودتهم إلى بلادهم. وختامًا، وبعد أن تأكد لنا أن الإسلام أباح السياحة الحلال وفق الضوابط والشروط والغايات النبيلة التي ذكرناها فإنه لابد من العناية بصناعة قطاع السياحة الحلال في البلاد العربية والإسلامية على اعتبار أنها رافد من روافد الدخل القومي الذي يسهم في تنمية موارد تلك الدول مما يعود على شعوبها بالتنمية والازهار.