رأس المال عادة ما يكون الاستثمار الأول في أي شركة حيث يتم تأسيس هذه الشركة أو المؤسسة ودراسة حاجاتها المستقبلية المُتوقعة بناء على خطة عمل واضحة والذي يتم بناء عليه تحديد قيمة رأس المال الذي قد تحتاجه هذه الشركة لتنفيذ هذه الخطة الموضوعة مُسبقا، ولكن وفي معظم الأحيان وإن لم يكن جميعها، فإن الظروف العامة المحيطة والتغيرات التي يمر بها الاقتصاد وتعْصفُ بها الأسواق غالبا ما تكون قوية لدرجة أن هذه الخطط قد تتغير وتتبدل بشكل تام، فالأسواق غالبا ما تتخِذ أحد طريقين، فهي إما أن تعاند الشركة وتواجه منتجاتها بقبول أقل من المتوقع وهو ما يجعل إيرادات هذه الشركة دون المستوى المقبول وهو أيضا ما يجعل الشركة ومع تراكم العجز في حاجة ماسّة للسيولة النقدية وذلك بهدف الاستمرار بتنفيذ الأعمال وتحاشي توقف الإنتاج أو الإغلاق، أو أنها تبتسم للمنتجات وتستقبلها بكل صدر رحِب وتجعل الشركة تتجه بتفكيرها لاستغلال الفرصة ورفع مستوى الإنتاج لتلبية الطلبات المُتزايدة، وفي هذه الحالة أيضا وبالرغم من الإيجابيات المُتعددة لها إلا أن الشركة غالبا ما تُفكر بالاقتراض لتلبية حاجات التوسع والنمو المطلوبين، نعم فبالرغم من الاختلاف التام بين الحاجة في الحالتين السابقتين إلا أن العامل المُشترك بين النجاح الكبير أو الفشل المُدوِّي لأي مشروع هو الحاجة للأموال والاستثمارات الجديدة سواء بهدف التوسع أو بهدف تسديد فجوة الخسائر المُتحقِّقة، وهنا يكمن السؤال المهم، فما هو الاقتراض؟ وما هي طرق حصول الشركات على الأموال؟ وما هو الفرق بين كُلٍ منها؟ بداية وبشكل عام وبسيط فإن الاقتراض هو الحصول على أصول أو على مبالغ مالية من أشخاص طبيعيين أو أشخاص اعتباريين (مثل البنوك) على أن يتم سداد هذه المبالغ أو الالتزامات بالإضافة لأي رسوم أو أرباح أو فوائد مُتفق عليها خلال فترة مُحدّدة، ومع مرور الزمن وتقدم العلوم المالية والاقتصادية فقد أصبح لهذه القروض العديد من الأشكال والأنواع من أهمها: القُروض المُباشرة: وهو أن تقوم المؤسسة بالحصول على مبلغ مالي من جهة مُعينة مقابل إعادة سداده بالإضافة إلى أي رسوم أو فوائد إضافية يتم احتسابها عليه عبر دفعات دورية متساوية وذلك خلال مُدة مُحدّدة من الزمن وهو الطريقة التقليدية للإقراض والذي غالبا ما يتم عبر البنوك أو مؤسسات الإقراض المالية. السندات: وهي إحدى أدوات الدين حيث تُمثِّل هذه السندات أوراقا متساوية القيمة تمثل ديونا في ذمة الشركة التي أصدرتها وتُثبت حق حاملها فيما قدمه من مال حيث يقوم مُشتري السند بدفع مبلغ من المال للجهة المُصدرة له وذلك مقابل حصوله على سند يُخوِّله لاحقا من استعادة هذا المبلغ في تاريخ مُعيّن بالإضافة إلى دفعات دوريّة مُنتظمة تُغطِّي الفائدة المُتفق عليها وهو الأمر الذي يُميّزها عن القروض التقليدية حيث إن السندات تمتاز بأنها تمتلك مُهلة أكبر للسداد حيث يتم دفع فوائد دوريّة عن المبلغ خلال مُدة القرض على أن يتم سداد المبلغ المُقترض كاملا مرة واحدة عند نهاية المُدة والتي تُعرف باسم (تاريخ استحقاق السند)، وهنا يجب الانتباه إلى أن حامل السند يُعتبر دائنا للجهة المصدرة للسند ولا يعد شريكا فيها وبالتالي فإنه يملك الحق في الحصول على المبلغ المدفوع بالإضافة للفوائد سواء ربحت الجهة المُصدرة أم خسرت وهو ما يُميّز السندات عن الأسهم. الصكوك أو (السندات الإسلامية): وهي عبارة عن أوراق دين لها نفس طبيعة وخصائص وغرض السندات، ولكنها تصدر وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية ولذلك فإنها تُعرف بالصكوك وبالتالي فإن الفرق الرئيسي هنا يكمن في عملية التوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية في طُرُق الدفع والعمل والسداد. أذونات الخزينة: وهي إحدى أدوات الدين الحكومي، ويتم إصدارها لأجل لاحق وهي تكون لمصلحة حاملها، وعادة ما يكون استحقاقها لفترة قادمة أقل من سنة، وهي تُعتبر أدوات مالية منخفضة المخاطر لأنها غالبا ما تكون حكومية، ومما هو جدير بالذكر أن "أذن الخزينة" لا يحمل فائدة مُحدّدة أو صريحة بل عادة ما يُباع بخصم أي بسعر أقل من قيمته الاسمية التي يحصل عليها المُشتري في تاريخ الاستحقاق، حيث تُمثل قيمة الخصم الفرق بين سعر الشراء وبين القيمة الاسمية أو السعر المُحصّل لاحقا وهي قيمة الأرباح التي يحققها حامل هذا الإذن، فالربح هنا يكمُن عند الشراء وهو الفرق الرئيسي بين السندات وأذونات الخزينة. وأخيرا وليس آخرا فإنه وبرأيي الشخصي يجب على كل شخص ومستثمر معرفة جميع الخيارات والأدوات الاستثمارية المُتاحة خاصة في ظل عالم اقتصادي تتغير فيه الظروف ونسب المخاطرة بشكل سريع وخاصة في ظل توقعات إعلان الفيدرالي الأمريكي عن رفع نسب الفوائد لعدة مرات في هذا العام وهو الأمر الذي قد يُعيد للسندات والأذونات بريقها، وأيضا هو ما قد يضع الشركات وأسواق المال الخاصة بالأسهم أمام تحدٍّ أكبر وهو تحقيق معدلات أرباح وتوزيعات مُجزِية مقارنة مع تلك الفوائد، فرأس المال وبالرغم من كونِه جبانا إلا أنه أيضا ذكي وسريع التحرك، وهو ما يجعل تنويع المحفظة الاستثمارية والمبني على دراسة وفهم لطبيعة الأسواق في هذه الفترة خيار استثماري ناجح ومهم، وهنا أتذكر مقولة رجل الأعمال "وُورن بافيت" حين قال "إن الأسواق المالية مُصممة لتحويل المال من الأشخاص النشيطين إلى الأشخاص الصبورين" وكذلك أستذكر مقولته الأخرى الشهيرة "التنويع ممكن أن يحافظ على الثروة لكن التركيز يبنيها".