هل نجح اقتصاد السوق؟

ما يميز أي اقتصاد في العالم هو نموه وتوزع الثروة بين القطاعات والناس كما تطور الريف والخدمات الاجتماعية والانسانية.  تغير علم الاقتصاد كثيرا بين طبيعة الوسائل التي يمكن أن تطور أي مجتمع.  تغير العلم بين النظريات الحرة والشيوعية مرورا بالاشتراكية والليبيرالية على أنواعها. الأنظمة الاقتصادية مهمة لكنها ليست أهم من تصرفات الانسان في حياته الخاصة كما في المجتمع.  المطلوب التصرف بأخلاقية كما قال العالم الفيزيائي "نيوتن" حيث تمكن من قياس تحركات المواد وعجز عن قياس جنون البشر كما قال.  اختيار الأنظمة الاقتصادية كما السياسات هي من أصعب الأمور التي يختلف عليها المواطنون، ونعلم في لبنان كم هي مهمة الأمور التي تدفع الناس الى الشارع.  الكورونا تلهي الناس اليوم في الصحة، لكن المطالب الشعبية حية وتنتظر الفرصة المناسبة لتعود الى العلن.  المهم أن يبقى الصراع في الأطر الديموقراطية ولا يتحول الى العنف. جميع الدول تستشير خبراء الاقتصاد.  هذا ليس قديما بل تطورت الحاجة لهذه الخبرات مع تزايد المشكلات والأزمات الاقتصادية.  الخبرات مهمة في زمن الكورونا لما ينتج عنها من بطالة وركود وكساد.  حتى في الولايات المتحدة، استعمال الخبرات الاقتصادية حديث نسبيا اذ لم تكن تؤخذ آراؤهم بالجدية المطلوبة.  كان الاعتقاد السائد أن علم الاقتصاد غامض ومبهم وبالتالي ليس هنالك جدوى من الاستماع الى الاقتصاديين بل مضيعة للوقت بالنسبة للسياسيين.  طبعا العلم تطور والتقنيات جربت وبسطت وأصبحت في متناول الجميع.  لم تصبح الاستشارات الاقتصادية مطلوبة الا بعد ان نجح الاقتصاديون في اعطاء الأفكار العملية لتحقيق النمو وتحسين الأوضاع المعيشية. بين سنتي 1969 و 2008، لعب خبراء الاقتصاد دورا كبيرا في تحديد السياسات الضرائبية الفضلى وسياسات الانفاق الرشيدة كما في تحرير القطاعات الاقتصادية من قبضة القطاع العام وبالتالي وضعت أسس العولمة.  فشل القطاع العام في ادارة العديد من القطاعات التي تدخل في صلب حياة المواطن ورفاهيته من اتصالات وكهرباء ومياه ونقل.  كان اللجوء الى القطاع الخاص طبيعيا لكنه لم ينجح في العديد من الأحيان في استثمار هذه القطاعات بسبب القوانين المهترئة كما بسبب الجشع.  لذا أنتج بعض التغيير احتكارات وسلب لحقوق المواطن العادي عبر نوعية وسعر الخدمة. في أيلول 1985 قام القائد الصيني "زاو زيانغ" بدعوة 8 خبراء اقتصاديين غربيين كبار واقامتهم في باخرة سياحية لأسبوع في نهر "يانكتزي" للتباحث في كيفية تطوير الاقتصاد وتحقيق النمو.  شكلت هذه الدعوة السخية بداية مهمة لاهتمام الصين بالنظريات الاقتصادية السوقية، فأدخلتها بذكاء ونجاح الى قلب الدولة.  بالرغم من شيوعية السياسة في الصين، بدأت الدولة في اعتماد النظام الحر في الاقتصاد وحققت المعجزات.  هل نجح اقتصاد السوق في كل شيء؟  نجح في تحقيق النمو القوي لكنه فشل في تحقيق العدالة الاجتماعية.  تطبيق "ثورة السوق" في الصين كان ثورة ضمن الثروة لكنه وسع فجوات الدخل والغنى بين طبقات الشعب والمناطق.