تختلف الأعمال التجارية عن الأعمال المدنية، من حيث طبيعة كل منهما وما يترتب عليه من اختلاف في تطبيق القواعد القانونية على كل منها، فالأعمال التجارية تخضع لقواعد القانون التجاري والأعمال المدنية تخضع لقواعد القانون المدني، مع ما يستتبعه من الاختلاف في قواعد الإثبات المطبقة على الأعمال التجارية والتي يحكمها قاعدة حرية الإثبات في المسائل التجارية، بينما يحكم الإثبات في المسائل المدنية قاعدة الإثبات بالكتابة. والأعمال التجارية عرفها المشرع بالمادة 3 من قانون التجارة القطري الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 2006 بأن "الأعمال التجارية بصفة عامة هي الأعمال التي يقوم بها الشخص بقصد المضاربة ولو كان غير تاجر. والمضاربة هي تَوَخي الربح بطريقة تداول المعاملات". وحددت المادة ٤ من قانون التجارة على سبيل المثال بعض الأعمال التي تعد بوجه خاص من الأعمال التجارية وهي: 1- شراء السلع وغيرها من المنقولات، أياً كان نوعها، بقصد بيعها، سواء بيعت على حالتها أو بعد تهيئتها في صورة أخرى. 2- شراء السلع وغيرها من المنقولات، أياً كان نوعها، بقصد تأجيرها، أو استئجارها بقصد إعادة تأجيرها. 3- البيع، أو الإيجار، أو إعادة التأجير للسلع المشتراة، أو المستأجرة على الوجه المبين فيما تقدم. 4- شراء العقار، بقصد بيعه بحالته الأصلية أو بعد تجزئته، وبيع العقار الذي اشْتُرِي بهذا القصد. 5- تأسيس الشركات التجارية. 6- مقاولات الأعمال. ونص القانون بالمادة 5 منه على أنواع أخرى من الأعمال التجارية والتي تعتبر تجارية إذا تمت ممارستها على وجه الاحتراف كأعمال دور التعليم والمستشفيات الخاصة وكثير من الأعمال الأخرى المشابهة لا يتسع المجال لذكرها، ولكن هذه الأعمال هي مدنية بطبيعتها وتكتسب الصفة التجارية إذا تمت على وجه الاحتراف. الأعمال التجارية سالف الإشارة إليها، تعد أعمالا تجارية بطبيعتها. وهناك أعمال تجارية بالتبعية أي أنها أعمال مدنية في الأصل، إلا أنها اكتسبت الصفة التجارية بالتبعية تأسيسا على نظرية الأصل يتبع الفرع، والأعمال التجارية التبعية تقوم على التبعية الشخصية، أي تبعا لصفة التاجر التجارية، ولذلك فإن أعمال التاجر غير التجارية المرتبطة بتجارته أو لازمة أو مسهلة لها تعتبر أعمالا تجارية بالتبعية، وعلى سبيل المثال إذا اشترى التاجر سيارة لاستخدامها في نقل بضاعته فإن شراء السيارة يعتبر عملا تجاريا وأيضا عمل السيارة في النقل يعتبر عملا تجاريا، أما إذا اشترى التاجر سيارة لاستعماله الشخصي فلا يعد ذلك الشراء عملا تجاريا وإنما هو عمل مدني، رغم أن الأصل في عقود التاجر أنها تجارية عملا بقاعدة الأعمال التجارية التبعية، إلا أن هذا الأصل يقوم على قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس بمعنى أن أي شخص له الحق في إثبات أن تصرف التاجر محل النزاع ذو صفة مدنية وليست ذات صفة تجارية. وهناك نوع ثالث من الأعمال التجارية وهي الأعمال المختلطة، أي التي تختلط فيها الطبيعة التجارية بالطبيعة المدنية بأن تكون المعاملة تجارية لطرف ومدنية للطرف الآخر. مثال أن يبيع مزارع إنتاجه الزراعي لتاجر يرغب في إعادة بيعه في السوق، هنا تكون المعاملة مدنية في جانب البائع المزارع وتجارية في جانب المشتري التاجر، مما يطرح سؤالا هل يطبق القانون التجاري على التاجر والقانون المدني على المزارع؟، لأسباب عملية قرر القانون أن يطبق القانون التجاري على الجميع.