بالموافقة الخليجية على حق العراق في استضافة دورة الخليج الـ 25 لكرة القدم في مدينة البصرة؛ يكون الجمهور العراقي تنفس الصعداء باستبشار عميق، وتفاؤل كبير، ونكون كعشاق لكرة القدم أمام نسخة خليجية عراقية طال انتظارها.. * وللقرار الذي اتخذه اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم بالموافقة على خليجي 25 في البصرة وبالاجماع؛ أهمية كبيرة بالنظر الى ما سبق ذلك من إرهاصات كانت تزامنت مع كون العراق ظل لسنين في حالة بحث متواصل عن رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم عقوباته التي تمثلت في الحظر على الملاعب العراقية رغم تأكيد العراقيين المتواصل على زوال اسباب الحظر وتوالي ورود تقارير ايجابية تتصل بالأمن والسلامة ورغم زيارات وفد من الاتحاد الدولي للعراق والبحث في أمر رفع الحظر مع رئيس الفيفا انفانتينيو نفسه.. * وخليجيا.. كثيراً ما طغت على سطح المشهد الرياضي أحاديث صريحة وضمنية عن وجود عوائق أمنية أو مفرملات تتصل بالبنية التحتية، وعدم جاهزية الملاعب العراقية، أو ملاحظات على شبكة المواصلات، وحالة الفنادق من حيث التأثيث والترفيه، وما إلى ذلك من أمور ظهرت في قرار التأجيل لدورة الخليج من قبل المكتب التتفيذي للاتحاد الخليجي رغم إعلان المسئولين العراقيين المتكرر عن جاهزية بلاد الرافدين لكأس الخليج.. * على أن من الإنصاف التذكير بالحماس الذي أبداه الاتحاد القطري لكرة القدم لإقامة خليجي 25 في العراق، وترجمته لأن تكون الاستضافة عراقية بأكثر من موقف.. ولم يكن خافياً على أي متابع دلالة القرار القطري بالاعتذار عن فكرة أن تقوم الدوحة باستضافة هذه النسخة رغم جاهزيتها لاستضافة بطولات أكبر وأهم وأوسع.. ولم يكن قرار الاعتذار القطري إلا محافظة على أن تبقى فكرة النسخة عراقية رهاناً على الزمن وعلى حتمية تبدُّل الأوضاع والمواقف.. وتأكَّد صواب موقف الدوحة في القرار الأخير لاتحاد كأس الخليج وموافقته على استضافة البصرة لكأس الخليج بإجماع اعضاء الاتحاد.. * وبصرف النظر عن أي سياق جاء قرار الموافقة الخليجية فإن تحديد مدينة البصرة مكاناً لإقامة خليجي 25 هو خبر خليجي وعربي جميل، لما للرياضة عموما وكرة القدم العربية خصوصاً من دور ايجابي في تقوية الروابط الأخوية والاجتماعية بين الأشقاء، وتعزيز التنمية والتضامن والاحترام بين الاخوة، خاصة ولدورة الخليج لكرة القدم دورها المتميز في التنمية الرياضية في المنطقة بالمعنى القوي والشامل منذ أول دورة خليجية في البحرين وحتى الآن.. * لقد جددت الموافقة على اقامة دورة الخليج القادمة في العراق الآمال الواقعية الأخوية عند الجمهور العراقي والعربي على حد سواء، لأن بطولة كأس الخليج هي تاريخ طويل من الجمال ومن الإثارة، وهي صاحبة الفضل الأول في ما حدث من تطور في البنى التحتية والتنظيمية لدول المنطقة منذ البواكير وهو مايفسر تنامي رغبة جمهور كل بلد مشارك على الاستضافة، ليس لدوافع تنافسية فحسب وإنما رغبة في أن يكون في ذلك سببا لتطور المنشأت وتنامي المعارف التنظيمية خاصة في البلدان الأقل امكانات.. * ويحسَب للمسئولين العراقيين كفاءتهم ومثابرتهم في التمسك بحق الاستضافة بتوضيح كل التباس، وتبديد أي مخاوف.. ومعروف ما سبق الموافقة الخليجية على قرار البصرة مكانا لخليجي 25 من جهود عراقية رسمية وشعبية واضحة تصدَّرها نجم الكرة العراقية الشهير عدنان درجال من موقعه على رأس الهرم الرياضي كوزير للشباب والرياضة، علاوة على مثابرة اتحاد كرة القدم والاعلام الرياضي هناك.. * ومن يتابع ردود الأفعال العراقية على قرار إيكال مهمة استضافة كأس الخليج لمدينة البصرة وذوبان العوائق التي اعترضت الاستضافة، سيقف ولا شك على ما يشبه مظاهرة الحب والفرح كإشارات على ما يعتمل في النفوس من الرضى والرغبة في استضافة تكون فيها البطولة لأهل الدار رغم ما تشهده معظم المنتخبات الخليجية من تطور كبير ولافت يقفز على عاملي الأرض والجمهور ويترك الباب موارباً امام الأكثر امكانات وطموحات.. * بالمناسبة.. قبل أن أكتب هذه السطور كنت تابعت قنوات فضائية ووسائط اعلامية عراقية أُخرى، ولاحظت حجم الاستبشار بقرار الاستضافة ووضوح ارتفاع منسوب الحماسة المتمثلة في دعوات لاستنفار الجهود وفي أغاني الفرح بزوال الهواجس والمخاوف على ايقاعات مغناة (هلا فيكم) ترحيباً بالأشقاء من الدول المشاركة، فيما كان حسين الجسمي يغني للشاعر كاظم السعدي (كلنا العراق) * وأخيراً.. شكراً لكل من اسهم في تذويب العوائق امام اعلان البصرة مكانا للنسخة 25 من ابرز البطولات الخليجية على الإطلاق.