برغم الزيارات المتكررة إلى تايلند إلا أنني أجد فيها دائما الجديد الذي يشجعني على مواصلة الكتابة عن هذا البلد الجميل، فتايلند بحق هي بلد العجائب والمتناقضات والحياة الصاخبة النشطة. في تجوالي لأحد المجمعات التجارية الفخمة والجميلة (سنترا امباسي)، القريب من فندق (سنتر بوينت بلوينشت) الذي أقمت فيه، - وما أكثر الأسواق الشعبية والمراكز التجارية الحديثة النشطة التي تنتشر بكثافة في بانكوك وتغص بالباعة والمتسوقين - فوجئت بمجرد ما بلغت الطابق السادس والأخير من المجمع بلوحة فنية تعبر عن مدى اهتمام الشعوب والحكومات في عالم اليوم بالعلم والمعرفة والثقافة والحرص على تبني وتشجيع المواهب، إنها بحق من أجمل وأروع ما شاهدته في أسفاري المتعددة فقد تم تحويل الطابق بكامله إلى مكتبة تعرض شتى صنوف العلم والمعرفة تتوزع بين زواياها وجنباتها مقاهٍ ومطاعم عالمية صممت بأشكال جمالية تتوافق مع أهداف المشروع الثقافي وغاياته. جلسات علوية وسفلية، قاعات تتناثر بين زوايا المكان، ورش تدريب وتأهيل لاحتضان المبدعين، قاعات عرض الأفلام السينمائية العالمية، أجهزة كمبيوتر وطاولات وكراسي وكنبات بأشكال وألوان وأنواع متعددة للصغار والكبار خصصت للقراءة الحرة والبحث والمطالعة والحوار والكتابة، آلاف الكتب والدراسات والأبحاث تمتد من الأسفل إلى السقف، التناسق والعناصر الجمالية والتنوع في الألوان وتصميم الديكور جميعها تركز على التشجيع على القراءة والمطالعة وجذب عشاق الكتاب والمثقفين والباحثين إلى المكان. (البيت المفتوح) ساحة ثقافية تم تنسيقها ضمن مشروع تجاري لخدمة عشاق القراءة وأصدقاء الكتاب والباحثين عن المعرفة، وقد تم تصميم المكان من قبل شركة (كلاين ديثام) المعمارية التي تتخذ من طوكيو مقرا لها، وهي ذاتها الشركة التي صممت مقري (جوجل ويوتيوب) في طوكيو. إنها حقا تجربة فريدة من نوعها، جعلت من «أوبين هاوس» مكانا جماعيا يلتقي فيه الباحثون والمثقفون والكتاب والمبدعون وطلاب الفنون المتعددة مع عشاق الطعام، وهواة متابعة الأفلام السينمائية والمحترفين في هذا الفضاء العلمي الواسع، وينضم إليهم أشخاص من مختلف التوجهات والشرائح لخوض تجربة الحوار والاكتشاف والإصغاء والمزيد من الفائدة والتعرف وتعميق العلاقات مع أطراف هذا الفضاء العلمي الفريد. صمم البيت المفتوح ليكون متعدد الأغراض، ويمزج أنماط الحياة العامة بسلاسة مع (احتياجات محددة)، بين متعة تذوق الأطباق ونكهات الطعام وارتشاف القهوة بأنواع شهية من الحلوى مع الاستمتاع في الوقت ذاته بتصفح صفحات الكتاب المفضل، في مكان يعد بحق مصدرا للإلهام مع مجموعة لا نهاية لها من الكتب التي صممت بشكل يبعث على الراحة والسعادة ويدعو إلى استثمار كل دقيقة في المزيد من المطالعة والاكتشاف والمتعة، ففكرة رائعة أن يأخذ الشخص استراحة من العمل لمطالعة كتاب ومشاهدة فيلم وتأمل لوحة فنية ومتابعة ريشة تبدع جمالا وتذوق طبق طعام شهي وخوض تجربة حوار ثقافي مثرٍ. فموقع المجمع التجاري بقرب أرقى الأسواق والفنادق والمؤسسات الرسمية والمعالم السياحية يعطي المكان تميزا وفرادة وألقا وجمالا. ولدت الفكرة بعد إعلان إدارة المجمع التجاري عن رغبتها في تنفيذ مشروع متميز وحديث لم تعرفه المدن والمراكز التجارية من قبل من حيث فرادته وذلك لاستغلال واستثمار الطابق السادس منه، فاتقدت الفكرة في رأس رجل الأعمال التايلندي (shane suvikapakornkul)،... الذي عرضها بدوره على الشركة اليابانية التي صممت هذا المشروع الذي يعتبر الوحيد من نوعه على مستوى العالم ولم يمض على افتتاحه سوى ثلاثة أشهر فقط.