وقفات مع امتداد قانون الإيجارات

من عيوب قرار الامتداد لتلك العقود أنها تعد مخالفة صريحة للدستور القطري الذي منح المواطنين عددا كبيرا من الحقوق والامتيازات فالامتداد يعد إخلالا بمبدأ المساواة بين المواطنين لأن الامتداد أحدث خللا في العلاقة بين الطرفين ولم يصبحا متساويين في الحقوق والواجبات، بل منح حقوقا للمستأجر وسلب المؤجر حقوقا، كما أن الامتداد أخلَّ بمبدأ حماية الملكية الخاصة الذي حماها الدستور والقانون، كما أنه تعدى على قاعدة هامة من القواعد القانونية وهي قاعدة حرية التعاقد، فكبَّل المؤجر وحرمه من حريته في التعاقد وعرض شروطه وتحديد متطلباته، وأصبح الأمر غير مقبول وغير مفهوم وأحدث خللا في العلاقات التعاقدية وجعل طرفا يستفيد على حساب الطرف الآخر الذي أصبح طرفا في علاقة عقدية لا يملك أن يبدي رأيا أو طلبا فيها، فأصبح المؤجر أو مالك العقار لا حول له ولا قوة. كما أنه بخصوص العلاقة بين المؤجر والمستأجر في عقود إيجار الأماكن المخصصة لغير غرض السكنى قمنا بعرض المشكلة وتفاصيلها والآن نستعرض ما هو الحل من وجهة نظرنا المتواضعة للتخلص من تلك المشكلة والتصدي لها وإعادة التوازن للعلاقة الإيجارية بين الطرفين ومنح المؤجر جزءا من حقوقه التي حُرِمَ منها ومُنِحت للمستأجر دون وجه حق ولكن ما هي الحلول المقترحة والمتاحة لوقف ذلك الامتداد وتعديل هذا الوضع؟ بداية يجب وقف استمرار قرارات مجلس الوزراء التي تصدر بتمديد عقود الإيجار للأماكن المخصصة لغير غرض السكنى على أن يكون التمديد الأخير الحاصل في فبراير 2018 وينتهي في 2020 هو آخر تمديد وأن يطبق القانون على العلاقة العقدية بين الأطراف دون استثناءات. ونقترح الحلول التالية: أولاً نطرح فكرة إعطاء فرصة للمستأجرين في التفاوض مع الملاك مع إمكانية امتداد عقود الإيجار سالفة البيان لمدة سنة واحدة فقط لتوفيق الأوضاع مع زيادة في الأجرة لا تقل عن 15% ترضية لملاك العقارات ومنح المستأجرين الفرصة لتعاقد جديد أو ترك المكان للملاك والبحث عن أماكن أخرى مناسبة وهذا حل وسط سيرضي الطرفين. ثانياً أن يستمر الامتداد لتلك العقود ويكون بقرار واحد ولمدة واحدة غير قابلة للتمديد تكون ثلاث سنوات تبدأ من فبراير 2020 وتنتهي في فبراير 2023 على أن تكون الزيادة من 10% إلى 20% سنويا للحفاظ على الوضع الحالي للمحال التجارية من جهة، ومن جهة أخرى تعويض الملاك عما فاتهم من كسب طيلة الفترات الماضية وترغيبا لهم لقبول ذلك التمديد للفترة القادمة. ثالثاً القيام بتعديل تشريعي يتعلق بحالات العقود المبرمة للأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى ووضع الضوابط التي تضمن التوازن العقدي بين الطرفين من خلال وضع حدود قصوى للقيم الإيجارية وذلك وفق وحسب المناطق والمساحات المؤجرة وإن كان هذا الاقتراح سيواجه صعوبات أيضاً. ولكن في حال عدم التوصل لحلول وسط توازن العلاقة العقدية بين الطرفين، فنحن نتكبد خسائر كبيرة مادية ومعنوية ومن تلك الخسائر اتجاه بعض الملاك للحصول على ترخيص بهدم العقار لمرور أكثر من 15 عاما على بنائه والتقدم للحصول على رخصة بناء جديدة وهذا تصرف يؤدي لخسائر مالية نتيجة فقد مبالغ طائلة لهدم وإعادة بناء تلك العقارات مرة أخرى وهنا تكون الخسارة مزدوجة للمستأجر، لأنه سيترك المكان بالقانون ورغما عنه وللمؤجر الذي سيضطر لإنفاق مبالغ طائلة لاسترداد ممتلكاته التي يسيطر عليها المستأجر والمحال التجارية ويستفيدون بها وحدهم دون الملاك. ويجب وضع حد لتلك المشكلة لإثراء الحياة الاقتصادية ولانتفاع الملاك بريع وعائد عقاراتهم الذي سيساعدهم في تنشيط الحياة الاقتصادية واستثمارها ويعود بالخير على الجميع.