مع استمرار الاحتجاجات بهونج كونج للشهر الثالث على التوالى يصبح السؤال هل يمكن أن تؤثر تلك الأحداث على وضعية هونج كونج، كمركز مالى عالمى ومقصد سياحى رئيسى وإقليم محورى بالتجارة الدولية؟ حيث إحتلت هونج كونج المدينة البالغ عدد سكانها 7.2 مليون نسمة ومساحتها الجغرافية 1108 كيلو متر، المركز السابع بالتجارة السلعية الدولية بالسنوات الثلاث الأخيرة، وتتخطى قيمة تجارتها السلعية التريليون دولار سنويا منذ عام 2012 وحتى العام الماضى، كما إحتلت المركز الثامن عشر بالتجارة الخدمية الدولية العام الماضى. وإذا كانت صادراتها السلعية بالعام الماضى قد بلغت 569 مليار دولار، فإن الصادرات المحلية منها تبلغ 13 مليار دولار، بينما كان نصيب إعادة التصدير 556 مليار دولار، ومن هنا فقد توسعت فى الإستيراد حتى تفى بتلك الصادرات الضخمة، لتبلغ وارداتها بالعام الماضى 627.5 مليار دولار، وهكذا فإن العجز يصيب ميزانها التجارى السلعى منذ 25 عاما بلا إنقطاع. وهو الأمر الذى يوفر لها فرصة التبادل التجارى مع العديد من دول العالم، حيث تتشابه سلع وارداتها وصادراتها بشكل كبير، وكانت الصين الشريك التجارى الأول لها بحكم الجوار الجغرافى والروابط العرقية بنصيب 50 % من إجمالى التجارة، والولايات المتحدة 6.5 % وكل من سنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية بنسبة 4 %، تليها الهند وماليزيا وتايلاند وسويسرا وفيتنام. وتضم قائمة العشرة الثانية بالتجارة ألمانيا وبريطانيا والفلبين والإمارات، وهولندا واستراليا وفرنسا وإيطاليا وماكاو وأندونسيا، وحققت هونج كونج عجزا تجاريا مع 11 دولة من العشرين الأوائل بالتجارة معها، مما يخلق مصالح تجارية لتلك الدول تدفعها للحفاظ على إستقرارها، الى جانب المصالح السياسية الغربية لإستمرار الحرية الإقتصادية بهونج كونج. كما أن كثيرا من الدول الأوربية تأخذ فى إعتبارها أن هناك أيدى أمريكية ولو إعلامية تسعى لإستمرار إحتجاجات هونج كونج، ضمن الإجراءات الأمريكية بصراعها مع الصين، وإدراكها أن نجاح الولايات المتحدة فى نزاعها التجارى مع الصين، سيعقبه إتجاه الولايات المتحدة لممارسة نفس الأمر مع الدول الأوربية بداية بالسيارات والنبيذ الفرنسى. ورغم إنخفاض قيمة الصادرات والواردات بالشهور السبعة الأولى من العام الحالى، إلا أنها كانت إنخفاضات محدودة، وبلغت نسبة التراجع بالتجارة بالنصف الأول من العام 4% نتيجة تراجع الصادرات 3.6 % والواردات 4.5 %. كذلك يتوقع ضعف تأثر تجارة هونج كونج مع العرب، فى ضوء إحتياجها للمشتقات والغاز العربى حيث لا تنتج أيا منهما، بالإضافة لصغر نصيب العرب من تجارة هونج هونج البالغ 1.5 % بالعام الماضى، أى أقل من قيمة تجارتها مع فيتنام التى إحتلت المركز العاشر، مع تحقيق هونج كونج فائضا تجاريا مع العرب بلغ 4.8 مليار دولار.