قطر.. بين كانت وأصبحت

قطر.. دولة تتماوج فيها البراءة.. يتشبث فيها الجمال.. تستوطن كل الزهو الملون بالفرح قبل عدة أشهر عبر صديق حميم عن انطباعاته بعد زيارة سياحية له إلى الدوحة، ضمنها الإشادة بأخلاق الأشقاء في دولة قطر وما لاقاه من حفاوة وكرم ومشاعر أخوية جياشة لامست كل خلجة من خلجات نفسه وهو يتحدث معهم في المسجد والسوق والفندق والشارع، وفرط إعجابه بالنهضة التنموية التي تشهدها قطر والحركة العمرانية النشطة والازدهار الاقتصادي المتميز والمقومات السياحية التي عددها في حديثه المطول وختمه قائلا بـ (أنه سيواظب على زيارة قطر مرة في كل عام على أقل تقدير). ومما لا شك فيه أن الانطباعات الإيجابية عن التعامل في أي دولة هي الأساس لنجاح ونمو القطاع السياحي فيها. وبعدها بأسابيع أعجبت الكاتبة العمانية عزيزة راشد بمطار الدوحة الذي استلهمت من تصميمه وعالمه الواسع وما يضمه من مرافق وأقسام وخدمات دلالات ومؤشرات للنهضة القطرية والازدهار الاقتصادي الذي تشهده البلاد، ورمزية الحفاوة التي يكتشفها الزائر للدوحة، النص الأقرب إلى اللغة الشاعرية منه إلى المقال كان بعنوان (مطار الدوحة كنت أتمنى أن يطول الانتظار) نشر في (وهج الخليج) أقتطع منه عددا من الجمل على النحو التالي: (محلات بألوان براقة، ماركات عالمية شهيرة، مطاعم فخمة، مقاهي رائعة، مساحات شاسعة ومريحة.... مطار الدوحة ذو السجاد الفاخر والتوزيع المتناسق للبوابات، وتوافر كافة الخدمات، بتكلفة بلغت 17 مليار دولار، تجعلك تسرح في عالم من الخيال الذي يجعل طائرتك تغادر عنك وانت لاتزال في بداية حلم لا ينتهي مداه... بشر من كافة الأجناس تزور قطر ومطارها الذي يمنحك لحظة صفاء وفرصة تأمل ومتعة تسوق وفنجان قهوة ينتقل بك من حلم الى احلام متناسلة، 30 مليون زائر سنويا تمشي اقدامهم مترفة بالرقي على أرضية لوحة جمالية في مطار الدوحة. قطر، دولة تتماوج فيها البراءة، يتشبث فيها الجمال، تستوطن كل الزهو الملون بالفرح والهناء). ومقارنة لصورة الحاضر بمشهد الماضي تتجلى الحقيقة للعيان، فقد زرت دولة قطر في ديسمبر 1997م ضمن وفد رسمي من الأمانة العامة لمجلس الشورى العماني، وكان لي تصريح في جريدة الشرق، عبرت في جزء منه عن الامتنان والتقدير والاعجاب لمستوى التعاون والود والكرم والحفاوة التي وجدناها من الاخوة في قطر مسئولين ومواطنين، وقد سعدنا بمقابلة رئيس مجلس الشورى القطري وعدد من المسئولين، وحضور جلسة من جلساته، كانت مخصصة لمناقشة تأخر وزارة البلدية والكهرباء في تعبيد وإنارة الطرق الرئيسة، في صورة تعبر عن البون الواسع بين ما كانت عليه البلاد وتحتاجه وما أصبحت عليه وتتطلع إليه، في زيارتي تلك كانت التنمية متواضعة وحركة العمران بطيئة، والدوحة لم تلفت نظرنا إلى ما يثير الاهتمام خارج إطار الشارع البحري الوحيد الذي يثير الاعجاب، وقلما تلمح العين مبنى تجاريا أو سكنيا يرتفع أكثر من خمسة طوابق، من يهبط مطار الدوحة اليوم وتتراءى أمامه الأبراج والبنايات العالية وهي تعانق الغمام وكل التفاتة تدعو إلى التساؤل والاعجاب وتعبر عن التميز والتفرد، لا يصدق أن هذه البقعة من الأرض (دولة قطر) هي ذاتها التي كانت قبل عشرين عاما، لقد بلغت دولة قطر مستوى متقدما من الرفاه والنمو الاقتصادي، فدخل المواطن القطري هو الأعلى على مستوى العالم، والأذرع الاستثمارية القطرية تمتد إلى معظم أسواق العالم تستثمر في أهم المواقع السياحية وتستحوذ على أبرز الشركات والمصانع العالمية وأفضل الفنادق والبنوك. ويحق لقطر اليوم أن تفاخر بمكانتها الاقتصادية المزدهرة بين دول العالم وأن تقدم نفسها نموذجا حقيقيا للنهضة الاقتصادية والتطور العمراني والحداثة والازدهار.