في انتظار نوفمبر

التوصل إلى اتفاق مع المنتجين خارج أوبك.. المرحلة الأصعب رد فعل السوق النفطية القوي على اتفاق أوبك في الجزائر حيث ارتفعت الأسعار بمعدل 6 في المائة يوم الاربعاء الماضي وحافظت على ذلك الزخم في اليومين التاليين، دليل على تقدير العاملين أن المنظمة دخلت دائرة الفعل ولأول مرة منذ ثماني سنوات. على ان استقرار الاسعار حول 50 دولارا للبرميل يشير الى الطبيعة المحدودة لهذا الترحيب والتحفظ الذي ينطلق أساسا من عاملين. فالقرار من ناحية لا يحدد سقفا معينا وانما يضع إطارا وهو أن يكون انتاج الدول الاعضاء في المنظمة ما بين 32.5 مليون برميل الى 33 مليونا. فهذه نصف مليون برميل يوميا ستكون في المنطقة الرمادية. أما العامل الثاني والاخطر فهو التفاصيل التي ترك أمرها للجنة ينبغي لها أن تبحث في الحجم النهائي للخفض ونصيب كل دولة ومن أي مستوى إنتاجي وفوق هذا كله كيفية ضمان ان يتم الالتزام بما سيتفق عليه وان تطرح كل ذلك على الاجتماع الوزاري الشهر المقبل حيث تتخذ القرارات النهائية، الامر الذي يرشح ذلك الاجتماع ليكون الاهم للمنظمة منذ عدة سنوات خاصة والقرارات لا تخص أوبك لوحدها وإنما المنتجين الآخرين أيضا بقيادة روسيا. السؤال الاول الذي تحتاج لجنة أوبك الى الاجابة عليه هو من أي مستوى انتاجي سيتم التخفيض: هل بالعودة الى المحاولة السابقة في أبريل حيث كانت المناقشات تدور حول المستوى الانتاجي في يناير أم يترك كل ذلك ويتركز النقاش حول آخر معدل انتاجي وهو الشهر الماضي، أي أغسطس. ووفقا لمسح للسوق قامت به وكالة «رويترز» فإن انتاج المنظمة الشهر الماضي بلغ 33.6 مليون برميل يوميا، هو الأعلى منذ أن بدأت الوكالة عمليات المسح هذه منذ العام 1997. والخلاف ليس على الارقام بصورة تجريدية وإنما لأن هذه الارقام يمكن ترجمتها الى دولارات تحتاجها كل الدول الاعضاء بشدة. وستبرز الى الواجهة القضية المزمنة وهي أي الارقام ستعتمدها المنظمة للوصول الى قراراتها: هل هي الارقام التي تقدمها الدول الاعضاء وفي التجارب ما يشير الى عدم مصداقية هذه الارقام اذ يتم تضخيمها أو تقليلها حسب الحاجة، أم يتم الاعتماد على المصادر الثانوية مثل المسح الذي تقوم به «رويترز» أو إدارة معلومات الطاقة الامريكية أو الوكالة الدولية للطاقة. وحتى بعد تجاوز هذه المعضلة ستبدأ المفاوضات الحقيقية حول الحصص التي ظلت تاريخيا عصية على التوافق ويلعب مرور الوقت والظروف الخاصة بكل دولة دورا في الوصول الى توافق ما تفرضه حقائق الوضع على الارض أكثر من الاعتماد على معايير علمية أو مهنية لتحديد الحصص. ثم تبدأ المرحلة الأصعب وهي التوصل الى اتفاق مع المنتجين خارج أوبك وعلى رأسهم روسيا، الأمر الذي سيضع على المحك تفاهمات الرياض وموسكو الأخيرة التي لا تخلو من بعد سياسي.