فاشلون..ويهدِّدُّون بالبند السابع..!

اتحاد كرة القدم في أي بلدٍ ليس مكتب سفريات ينظم رحلات فرقه الرياضية الى خارج البلاد فقط، وإنَّما هو اكبر من ذلك بكثير.. إنَّه منظومة تخطيط، وماكينة عمل، وبوصلة أندية ومنتخبات وطنية الى نجاح تديره لجان فنية محترفة ومحترمة، شعارها (اذا لم تتقدم فأنت تتراجع..) وأسوأ الاتحادات هي التي تتابع نشاطها وقراراتها وحصاد ما تفعله، وتقتنع في كل مرة بأنها (افشل من سيارة قديمة تتعطل كثيرا لكنها تؤدي الغرض) وهذه الاتحادات تتماها مع الفشل، ولا أمل في اصلاح أعطابها الكثيرة بدون تغيير حقيقي في نمط التفكير.. * واذا بحثنا عن أبرز الأسباب سنجد أن فشل أي اتحاد يكون إما لخللٍ كبيرٍ في اللوائح التي تنظم سير عمل الاتحاد وعلاقته بالأندية، أو لأن الاتحاد مصاب برأس يرى نفسه فوق اللوائح، مستغلا تحول الجمعية العمومية للاتحاد الى شبكة من المصالح المتداخلة الهزيلة.. * والاتحادات الناجحة في المنطقة العربية والعالم هي في العادة تلك التي إمَّا تديرها قيادات واعية بوظيفتها او تكون في حالة تواصل واستفادة دائمة من اهل الخبرة ونجوم اللعبة الذين قد يفشلون في الوصول الى المناصب القيادية في الاتحادات لأسباب تتصل بتواضع قدرتهم على التربيط الانتخابي مقارنة مع القادمين من دنيا البزنس والسياسة، لكنهم مؤهلون للنجاح في ادارة اللجان المتخصصة داخل الاتحاد.. * وآفة أي لعبة رياضية هي عندما تُبتَلَى باتحاد فاشل يجمع بين ضبابية اللوائح المنظِّمة، وقصور المواد المتصلة بضبط ايقاع العمل داخل الاتحاد، وفي نفس الوقت حصول اعضاء في الجمعية العمومية على فتات امتيازات تجعلهم ينسون أن عضو الجمعية العمومية للاتحاد لا يمثل نفسه ولا مصالحه الشخصية وإنما يمثل مصالح النادي الذي منحه حق التصويت لقيادة الاتحاد بل ومصالح بقية الأندية.. * ولو كان أمر لوائح الفيفا بيدي لأصدرت قرارًا يَنُصُ بصريح الكلام على أن يكون للأندية الرياضية مجلس تنسيق يكون اتحاد ظل رقابي، يدافع عن مصالح الأندية ومصالح الجمهور، بما يمنع الفساد والتغول أو الترهل، وتكون أمام هذا المجلس فسحة لإسقاط الاتحاد الفاشل في اول انتخابات، أو الدعوة الى جمعية عمومية غير عادية، على أن يكون مجلس التنسيق هذا من رؤساء الأندية، لأنهم سيكونون غالبا في غنى عن تسوُّل المصالح، و يهُمُّهم ان يثمر مايقدموه داخل انديتهم عبر اتحاد يعمل بشكل شفاف ونزيه، وبمفاهيم احترافية يقطف المجتمع الرياضي ثمارها تطوُّرًا ملموسًا في جوانب كثيرة، أولها صدور لوائح متوائمة مع القوانين الدولية وبلا ثغرات تدخل منا الإبل.. وسيكتمل المشهد روعة بوجود محكمة رياضية تفصل في اي اشتباك بين اطراف اللعبة وفقا لقوانين رياضية نافذه.. * ومسئولية الأندية الكبيرة في اي بلد ان يكون لها كلمة، ليس في الحصول على مكانة خاصة وغير عادلة، وإنما المساهمة في تصويب الأخطاء، وتعديل اللوائح، والحرص على أن يذهب صوت النادي في الانتخابات للأفضل، فيتراجع ما صرنا نراه من اتحادات عربية تحتل فيها كرة القدم قاع الترتيب على الدوام، ويخيِّم عليها الفشل الدائم، فيما تتمسك هذه الاتحادات بهواية الاستبداد بالقرار القيادي والإداري، ولا مجال لمغادرة الفاشلين من تلقاء النفس، ولا فرص للاقتلاع، وسط تفرعن عجيب ومضلل يستند على مفردات تهديد كل معارضة للفشل بوضع كرة القدم المحلية تحت وصاية الفيفا، بل ويهدِّدُّون بوضعها تحت البند السابع..!!