يكتسي عامل الوقت أهمية قصوى في النقل الجوي، ويقترن عامل الوقت بصفة السرعة، حيث لا يستقيم النقل الجوي دون وضع اعتبار خاص لأهمية كسب الوقت للاستفادة من مزية الوقت والسرعة، لذا كان من الطبيعي أن يقع على عاتق الناقل الجوي الالتزام بالتقيد بمواعيد النقل، وإلا كان مسؤولا عن التأخير، بحيث يتعين مساءلته إذا أخل بتنفيذ هذا الالتزام على نحو يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمسافرين والشاحنين. وقد نصت اتفاقية فارسوفيا للنقل الجوي والمعروفة باتفاقية وارسو ١٩٢٩ المعدلة في لاهاي ١٩٥٥ وغواتيمالا ١٩٧١، نصت على التزام الناقل البحري باحترام مواعيد النقل، فقررت في مادتها التاسعة عشرة مساءلة الناقل الجوي عن الأضرار المترتبة على التأخير في النقل الجوي للبضاعة والركاب والأمتعة. ونصت المادة 221 من قانون التجارة القطري على أن ((يسأل الناقل الجوي عن الضرر الذي يترتب على التأخير في وصول الراكب أو الأمتعة أو البضائع)). ويجب توافر ثلاثة شروط لقيام مسؤولية الناقل الجوي عن التأخير وهي: 1- التأخير في النقل الجوي: لما كان التأخير معناه مجاوزة الميعاد، فإنه يفترض حتما نشوء التزام في ذمة الناقل بتنفيذ النقل في مدة معينة، والتأخير يعني مجاوزة الميعاد المحدد إذا وجد اتفاق على هذا التحديد. والتزام الناقل الجوي بالإقلاع في الموعد المحدد هو التزام ببذل عناية، فلا يرتب مسؤولية في حالة التأخير البسيط والعادي. 2- حدوث التأخير أثناء فترة زمنية معينة: لا يكفي حدوث التأخير لاعتبار الناقل الجوي مسؤولا، بل يجب أن يقع هذا التأخير أثناء فترة النقل الجوي، فما هو المقصود بفترة النقل الجوي التي ينبغي حصول التأخير خلالها؟ ذهب الفقه في القانون الدولي في تفسير فترة النقل استنادا إلى اتفاقية فارسوفيا بأنها الفترة الزمنية التي تمتد بين لحظة مغادرة الراكب - تحت امرة الناقل الجوي أو أحد تابعيه - القاعة المعدة لتجمع المسافرين بمطار القيام للتوجه إلى الطائرة المعدة لنقله ولحظة تخلصه من وصاية الناقل الجوي أو أحد تابعيه بدخوله مباني مطار الوصول. أما مسؤولية الناقل عن التأخير في نقل البضائع متى وقع هذا التأخير خلال الفترة التي تتواجد فيها البضاعة في حراسة الناقل. 3- الضرر الناشئ عن التأخير في نقل الركاب أو البضاعة: استقر الرأي في الفقه المقارن على وجوب الرجوع إلى القوانين الوطنية لتحديد الضرر الموجب للتعويض، ووفقا للمادة 263 من القانون المدني القطري الصادر بالقانون رقم 22 لسنة 2004 ((يشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب...)). ومراعاة للأضرار التي قد تتكبدها شركات النقل الجوى بسبب التأخير الذي تقتضيه طبيعة وظروف النقل الجوي، حددت اتفاقية مونتريال لسنة 1999 الحد الأقصي للتعويض عن الضرر المادي للتأخير في النقل الجوي، ولم تتناول الضرر المعنوي الأمر الذي يعطي القضاء الوطني مجالا أوسع في التقرير بشأن التعويض المعنوي عن الضرر عن التأخير، وحدد قانون التجارة القطري بالمادة 224 منه حدود مسؤولية الناقل الجوي بمبلغ 150000 مائة وخمسين ألف ريال قطري في حالة نقل الركاب، ومبلغ 150 مائة وخمسين ريالا عن كل كيلو جرام واحد في حالة نقل الأمتعة أو البضائع. ويجوز لأطراف عقد النقل الجوي الاتفاق على حد أقصى للتعويض يختلف عن الحد الأقصى الذي حدده القانون على ألا يقل عن الحد الأقصى الذي حدده القانون، أي أن القانون بعد أن وضع حدا أقصى للتعويض عن التأخير سمح للأطراف بالاتفاق على زيادة الحد الأقصى المقرر قانونا وليس إنقاصه، لم يسمح المشرع للأطراف بالاتفاق على حد أقصى يقل عن الحد الأقصى الذي حدده القانون. ومن جهة أخرى فإن هذا الحد الأقصى للتعويض لا يجوز للناقل الجوي أن يتمسك به، إذا ثبت أن الضرر قد نشأ عن فعل أو امتناع من جانب الناقل أو تابعيه، وذلك إما بقصد إحداث ضرر، وإما برعونة مقرونة بإدراك احتمال حدوث ضرر.