في عام 2017 أعلنت شركة تويز آر أص عن إفلاسها تحت ضغط الديون التي كانت تقدر بمليار دولار أمريكي. ولو تأملنا قليلاً في واحد من الأسباب الرئيسية لوصول تويز آر أص لهذه الحالة هو بسبب توقيع اتفاقية مدتها 10 سنوات مع شركة أمازون تتيح من خلالها عرض وبيع منتجات شركة تويز آر أص على موقع أمازون. هذه الاتفاقية منعت تويز آر أص من تطوير موقع التسوق الإلكتروني الخاص بها والاعتماد كلياً على شركة أمازون، وفي نفس الفترة استثمرت تويز آر أص مبالغ كبيرة في فتح أفرع لها حول العالم وأهملت التسوق الإلكتروني الذي كان ينمو بسرعة. لم تستطع الشركة التكيف مع التغيير ووقعت في فخ "الانحياز للوضع الراهن".
شركات عديدة أخفقت في توقع وتقبل التغيير بسبب إصرارها على الاستمرار في العمل بنفس الطريقة التقليدية. فعلى سبيل المثال، 88% من الشركات التي كانت متواجدة على قائمة أكبر الشركات في سنة 1955 اختفت تماماً.
وفي هذا الصدد سأذكر بعض التحيزات الإدراكية التي قد نقع فيها جميعاً كمؤسسات وشركات وأفراد عند اتخاذ القرارات: "الانحياز للوضع الراهن" وهو نوع من الانحياز الإدراكي الذي يقوم بتفضيل الوضع الحالي وعدم الرغبة في التغيير. ولدينا أيضاً ما يعرف "بالانحياز التأكيدي" وهو الانحياز الذي يقوم على البحث عن الأدلة والأرقام والدراسات التي تثبت تصوري وقناعتي فقط، متجاهلاً الآراء المختلفة، وغيرها الكثير من التحيزات المعرفية التي نقع فيها في حياتنا اليومية. وفي دراسة مدتها 40 عاماً أجراها دانيال كينهمان الحائز على نوبل في الاقتصاد، وجد أن 95% من القرارات التي نتخذها كأفراد تُتخذ عن طريق اختصارات عقلية قائمة على تحيزات إدراكية تقلل من جودة أحكامنا وقراراتنا.
لذلك يجب علينا البحث بموضوعية والانفتاح لسماع الآراء الأخرى حتى لا نقع فيما وقع فيه الرئيس التنفيذي لشركة نوكيا عندما تم سؤاله في مقابلة عام 2008 عن وضع السوق والمنافسة من قبل الشركات التي تنتج هواتف ذكية فقال: "إن شركة نوكيا تبيع 400 مليون هاتف سنوياً، وتملك 40% من الحصة السوقية العالمية، وتقدر قيمتها 150 مليار دولار ولذلك نحن في وضع جيد في السوق"، وبعدها بست سنوات فقط قامت شركة مايكروسوفت بشراء شركة نوكيا بسبعة مليارات دولار فقط. إنه فخ الانحياز للوضع الراهن، فاحذر منه!.