تسبب احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا بمارس 2014 في إلحاق الضرر بالاقتصاد الأوكراني، حيث انكمش النمو خلال ذلك العام والعام التالي له، وزاد معدل العجز بالموازنة بذلك العام وارتفعت نسبة التضخم وزاد معدل البطالة كما تقلص الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد لأوكرانيا خلاله. وهو ما يشير من ناحية أخرى إلى العلاقات الاقتصادية القوية بين أوكرانيا وروسيا، فرغم اتجاه أوكرانيا بعد احتلال القرم لتقليص التجارة مع روسيا، والاتجاه بالتجارة تجاه دول الاتحاد الأوروبي والتي ارتبطت معها باتفاقية تجارة حرة، فها هي بيانات التجارة الخارجية الأوكرانية بالعام الماضي تسير لتصدر روسيا كشريك تجاري أول بنسبة 12% من مجمل التجارة. وتصدر روسيا للدول المستقبلة للصادرات الأوكرانية بأكثر من 9% من الإجمالي، كما تصدرت روسيا أيضا دول الواردات الأوكرانية بنصيب 15% من جملة الواردات. وبالتجارة الخدمية كان لروسيا نصيب كبير، حيث تشير البيانات السياحية الروسية الخاصة بالعام الماضي، لاحتلال السياح القادمين من أوكرانيا المركز الأول بين سياح العالم حتى بلغ نصيبهم 36% من إجمالي السياح الواصلين، وتكرر احتلال السياح الأوكرانيين المركز الأول بالأعوام الثلاثة السابقة وبنسب كبيرة، حيث تجاوز عددهم الثمانية ملايين سائح بكل من تلك السنوات الأربعة. وعلى الجانب الآخر وبالسياحة الروسية الخارجة إلى بلدان العالم، احتلت أوكرانيا المركز الخامس بين المقاصد التي توجهت إليها السياحة الروسية بأكثر من مليوني سائح، وإذا كان مركز أوكرانيا بالسياحة الخارجية من روسيا كان السادس عامي 2014 و2015، فقد ظلت أوكرانيا بالمركز الأول بالسياحة الروسية الخارجة بمعظم السنوات من 1996 وحتى 2010. وبتحويلات العمالة الواردة لأوكرانيا بالعام الماضي كان نصيب التحويلات الواردة من روسيا 58% من مجملها، بينما كان نصيب التحويلات الواردة من ألمانيا صاحبة المركز الثاني 6% فقط من الإجمالي، ويرتبط ذلك بوجود 3ر3 مليون مهاجر وعامل أوكراني بروسيا يمثلون نسبة 55% من العمالة الأوكرانية بالخارج، وعلى الجانب الآخر فهناك 3ر3 مليون من العمالة الروسية بأوكرانيا. ويرتبط البلدان بعلاقات اقتصادية وتجارية منذ خضوعهما لاتحاد الجمهوريات السوفيتية عام 1922 وحتى تفككه عام 1991، وساعدت الحدود البرية بينهما البالغ طولها 1944 كيلو مترا على التعاون، بخلاف التواصل عبر البحر الأسود الذي تطلان عليه. وكانت أوكرانيا تمثل معبرا لتوصيل الغاز الطبيعي الروسي لنحو 17 بلدا أوروبيا، كما كانت تعتمد على الغاز والبترول الروسي، حيث لا يحقق إنتاجها منهما الاكتفاء الذاتي، لكن الخلاف بين البلدين دفع روسيا لإنشاء خط أنابيب آخر يصل لأوروبا دون المرور على أوكرانيا لتخسر رسوم العبور.