تهتم جميع الدول الاقتصادية الكبرى ودول الأسواق الناشئة والكثير من دول الاقتصادات الواعدة وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي بمشروعات البنية التحتية، والتي تهدف لخدمة الأجيال الحالية والمستقبلية وتتميز بقدرتها العالية على خلق فرص العمل الكثيفة والسريعة، ومن ثم تنشيط وتعزيز الاقتصاد بما يحقق المزيد من فرص التنمية والنمو في الأجلين المتوسط والطويل بعيدًا عن الاعتماد الكامل عن إيرادات النفط. ولعل في مقدمة مشروعات البنية التحتية الكبرى الضخمة التي تشترك دول مجلس التعاون في تنفيذها خط السكك الحديدية الذي يربط بين جميع دول المجلس، ويصل امتداده إلى نحو 2177 كيلومترا وتبلغ سرعته 200 كيلومتر/ ساعة، والذي من المتوقع أن يبدأ تشغيله في عام 2018، وتصل تكلفته 250 مليار دولار. ويهدف خط السكك الحديدية الخليجي الجديد إلى تشجيع الحركة السياحية وتيسير نقل الأفراد والبضائع وزيادة حجم التبادل التجاري بين دول المنطقة، حيث يشتمل المشروع على خطوط القطارات الخفيفة وخطوط الشحن والخطوط الدولية.. وتشير كافة الدراسات والبحوث إلى أن التقديرات المبدئية لمشروعات السكك الحديدية والطرق البرية والبحرية بين دول المجلس خلال السنوات الخمس القادمة سوف تبلغ أكثر من 422 مليار دولار. ويعود تركيز واهتمام المسؤولين بدول مجلس التعاون الخليجي على مشروعات البنية التحتية إلى وجود العديد من الدراسات العلمية التي تؤكد على زيادة عدد سكان المنطقة من 35 مليون نسمة في الوقت الراهن إلى نحو 60 مليون بحلول عام 2050، وإلى استعداد حكومات دول مجلس التعاون الست لتوسيع مطاراتها بحلول عام 2020 كي تستطيع مواكبة الزيادات المتوقعة لحركة الركاب والبضائع وتنفيذ بعض الأحداث الهامة كتنظيم دولة قطر لكأس العالم لكرة القدم في عام 2022 وتنظيم دبي لأهم معرض عالمي «إكسبو 2020». هذا وتقدر الميزانية المخصصة لمشروعات البنية التحتية بالمملكة العربية السعودية من تطوير للموانئ والنقل البحري والسكك الحديدية والطيران بنحو 190 مليار دولار، وبالنظر للتزايد المضطرد لأعداد السكان بالمملكة فإن الحكومة السعودية تدرس استحداث نظم جديدة للنقل الجماعي المتكامل تصل تكلفتها بحلول عام 2025 إلى نحو 66.6 مليار دولار. كما أنه من المقرر أن تنفق الحكومة القطرية أكثر من 72 مليار دولار على استحداث وتطوير مشروعات البنية التحتية، بالإضافة إلى تخصيص سبعة مليارات دولار لتطوير قطاع الرياضة وتشييد الملاعب الجديدة التي ستستقبل مباريات كأس العالم في 2022.. وتستعد الحكومة العمانية لاستثمار 77.7 مليار دولار على مشروعات البنية التحتية متضمنة نصيبها من تكلفة خط السكك الحديدية الخليجي الجديد، بالإضافة إلى المشروعات المرتبطة بقطاع النقل. وسوف تستثمر مملكة البحرين أكثر من 20 مليار دولار على مشروعات البنية التحتية والتي سيحتل قطاع النقل منها النصيب الأكبر.. وخصصت دولة الإمارات العربية 16.6 مليار درهم لمشروعات البنية التحتية من طرق وإسكان.. كما أعلنت وزارة الأشغال العامة بدولة الكويت عن تخصيص مبلغ 11.3 مليار دولار لتوسعة ميناء مبارك الكبير وجسر جابر ومطار الكويت الدولي.