2020 سنة الحظر والتسريح والانكماش الاقتصادي الحاد

طويت صفحة 2020 التي كانت الأسوأ والأشد ثقلا وقتامة وكآبة في عصرنا الحديث، جثمت فيها جائحة الكورونا على صدر البشرية فأودت بأكثر من مليون و800 ألف إنسان، وقاربت الإصابات عتبة الـ 90 مليونا، وأدت إلى فقد أكثر من «195 مليون» عامل لوظائفهم، وفقا لأحدث الإحصائيات، منهم «5 ملايين» في الدول العربية، ففي اليابان فقد أكثر من 80 ألف عامل لوظائفهم في 2020 بسبب جائحة كورونا، وفي مصر 3'2 مليون مصري، وفي الولايات المتحدة الأمريكية 22 مليون عامل، واستعادتها لن تكون قبل 2040. وفي الهند فقد أكثر من 21 مليون هندي لمصدر رزقهم. وجميع دول العالم تعاني اليوم من تسريح العمالة وتفاقم مشكلة البطالة وتراجع أو خسارة الملايين لدخولهم مصادر رزق أسرهم، وإفلاس المئات من المشاريع والشركات أو تقليص وانخفاض مبيعاتها ونشاطها التجاري. إنها سنة الخوف والرعب والوجع، التسريح والإغلاق والانكماش والتراجع، والاحتماء بالكمامات والمعقمات والغرف المغلقة، استنزف فيها الاقتصاد العالمي حد الإنهاك والترنح، فلحقت بشركات الطيران والفندقة والأنشطة السياحية خسائر مهولة، فقد كشف اتحاد النقل الجوي الدولي عن حجم تراجع إيرادات شركات الطيران حول العالم بنسبة "تفوق الـ60% مقارنة بالعام 2019، لتبلغ 328 مليار دولار"، وأكدت المنظمة التي تضم "290 شركة طيران خلال جمعيتها العامة أن أزمة كوفيد- 19 هددت حياة قطاع النقل الجوي وستذكر كتب التاريخ أن العام 2020 كان أسوأ سنة مالية بالنسبة للقطاع"، وتوقع الاتحاد بأن تكلف الجائحة صناعة الطيران "157 مليار دولار خلال عامي 2020 و2021". وبالنسبة لقطاع السياحة فلا يتوقع الخبراء عودة نشاطه إلى سابق عهده في "2019 قبل عام 2023"، فقد تراجعت أعداد السائحين حول العالم بأكثر من 65%. وتراجعت المبيعات خاصة في مجال الكماليات والترفيه بمستويات قياسية. وعلى مستوى دول الخليج العربي، طالب صندوق النقد الدولي حكوماتها بـ "ضع خطط قوية لضبط إنفاق ميزانياتها، مشيرا إلى أن إصدارات الديون الحكومية لدول الخليج بلغت 59 مليار دولار في 2020 حتى نهاية أكتوبر الماضي، وهو مستوى أعلى بـ 44 مليار دولار عن الإصدارات الإجمالية في 2019"، وهو رقم خرافي لا شك. وسارعت معظم الحكومات إلى تبني وإقرار سياسات الضرائب وزيادة الرسوم ورفع الدعم الحكومي عن مشتقات الطاقة والكهرباء والماء... لتضيف إلى مجتمعاتها واقتصاداتها متاعب وضغوطات أخرى جديدة سوف تقود إلى مزيد من الانكماش. وفي سلطنة عمان تقدر تأثيرات جائحة كورونا على برنامج "التوازن المالي بـ 13 مليار ريال عماني". هذه الأرقام والبيانات المخيفة المعبرة عن الانكماش وتراجع النمو والخسائر الهائلة التي لحقت بأسواق المال ومعظم القطاعات والأنشطة الاقتصادية تنشر في وقت استقبل فيه العالم الأيام الأولى لسنة 2021 والعديد من دوله في حالة ذعر وهلع من التفشي "الآخذ في الانتشار للطفرة الجديدة" من فيروس كورونا. في 2020 كانت الدروس عميقة والفرص متاحة لاستثمارها وتوظيفها في إصلاح الاقتصاد العالمي وتعميق التعاون والتنسيق الفعال بين الدول وتعزيز حقوق الفقراء ومحاولة تضييق الفجوة بينهم وبين الأغنياء التي تتسع باستمرار، والاستثمار بسخاء في قطاعات التعليم والصحة والبحث العلمي ومجالات الابتكار.