تكلفة نقل وتخزين في المصنع، تكاليف توضيب وتغليف، رسوم تخليص جمركي ثم نعود ومرة أخرى ندفع تكاليف نقل وتخزين من الميناء للمخازن الخاصة بالشركة، يليها مصاريف تسويق وبيع لينتهي الامر ببضاعة مبيعة تزيد الإيرادات واخرى تالفة تتحول الى خسائر، وبين كل تلك الامور العالقة تمر تكاليف التمويل والمصاريف الأخرى مثل الايجار ورواتب الموظفين وغيرها الكثير مرورا بطيئا على جدول التكاليف كي تُثقل كاهل المنتجات وترفع من أسعارها شيئا فشيئا، وهنا يأتي السؤال المهم: فما هو تعريف التكاليف؟ وما هي أهميتها؟ وهل يمكن تصنيفها بالنسبة لهذه الأهمية؟ وهل وجود هذه التكاليف ككل امر ضروري لتمام عملية الإنتاج بنجاح ام انه يمكن تقليصها والاستغناء عن البعض منها دون وجود أي تأثير على المنتج النهائي؟ وأخيرا ما هو تأثيرها على سعر البيع؟ بداية ومن الناحية العامة فإن التكاليف هي مجموع ما تدفعه المنشأة من مصاريف مواد او عمل او اي مصاريف أخرى وذلك لإنتاج او بيع سلعة معينة، أي وبمعنى اخر وباختصار بأنها قيمة ما تتحمله المنشأة من نفقات ومصاريف بهدف انتاج او بيع سلعة او خدمة معينة وذلك بدءا من مرحلة عملية الاعداد والتخطيط مرورا بمرحلة الإنتاج والتصنيع وصولا الى مرحلة التسويق والبيع وأخيرا مرحلة خدمة ما بعد البيع من ضمان وصيانة، وبالرغم من بساطة هذا التعريف الا ان أهمية تحديد التكاليف بطريقة واضحة ودقيقة تُعتبر هي حجر الأساس الأول لنجاح أي شركة بتسعير وبيع منتجاتها وتحقيقها الأرباح وهو مربط الفرس الأساسي. من ناحية الفائدة فإنه يُمكن تصنيف التكاليف الى نوعين: النوع الأول وهو التكاليف التي تضيف للمنتج قيمة يمكن قياسها أو رؤيتها والشعور بها من قِبل المستهلك، وهذه التكاليف هي مصاريف مهمة ولها تأثير مباشر في سبب الشراء حيث ان نتائجها تضيف قيمة بشكل مباشر على المنتج النهائي نفسه وبالتالي تزيد من مستوى الاشباع لدى المستهلك وترفع من قيمة المنتج وسعره، وخير مثال على ذلك طلاء السيارات او المقاعد المستخدمة بداخلها او جميع قطع الغيار مثل الإطارات والزجاج وغيرها الكثير وهنا يجب الإشارة الا ان هذه المنتجات تضيف قيمة للمنتج في حال إعادة بيعه لاحقا. اما النوع الثاني وهو التكاليف غير المضيفة للقيمة فهو مصاريف لا تزيد على المنتج أي قيمة ظاهرة او حقيقية بل قد تكون الاهداف المرجوة منها خاصة بالتسويق او التوصيل او غيرها من الخدمات غير الملموسة والتي غالبا لا يشعر بها المستهلك، وخير مثال على ذلك هو تكاليف الشحن او الدعاية والاعلان او الإدارة المالية للشركة مثلا، فمن حيث المبدأ وفي حال توفر سلعتين في نفس الوقت والمكان، فليس هناك من مستهلك رشيد مستعد لدفع سعر اعلى لسيارة لأن شحنها قد تم بطريقة اسرع، او لأن تكلفة إعلانها كانت اكثر، فهذه التكاليف وبالرغم من أهميتها لتنفيذ عملية البيع الا انها لا تضيف أي قيمة حقيقية يمكن بيعها لاحقا لهذا المنتج، ولذلك فإننا نطلق عليها اسم تكاليف غير مضيفة للقيمة. وهنا يجب الإشارة الا ان معظم الشركات وبمجرد اتخاذها لقرار البحث عن طريقة لتخفيض مصاريفها، فإن اول ما تبحث عنه هو محاولة تخفيض التكاليف غير المضيفة للقيمة فهي تكاليف لا تؤثر على جودة المنتج ولا تُقلل من مستوى الشعور بالرضا لدى العميل، بل هي تكاليف تأثيراتها غالبا ما تكون لوجستية غير ظاهرة وغير مؤثرة على قيمة المنتج، وبالتتالي فإنها تُمثل قيمة لا يمكن إعادة بيعها وهو ما لا يتناسب مع فكرة الشراء الأمثل، ولكن وبالرغم من ذلك الا ان بعض الشركات وخاصة الناشئة منها والتي تبحث عن تسويق لمنتجات جديدة قد تضطر في بعض الأحيان لتكبُّد هذه التكاليف وذلك بهدف نشر منتجاتها وزيادة شهرة علامتها التجارية وهو ما يؤدي غالبا لزيادة المصاريف. واخيرا وليس آخرا فإنه وبرأيي الشخصي وبالرغم من ان بعض التكاليف هي تكاليف غير مضيفة للقيمة (وهو ما يظهر جليا في محاولة تقييمها عند محاولة إعادة بيع المنتجات) الا ان وجودها كمصاريف بات ضروريا في زمن اصبح فيه التسويق العنصر الأهم لبيع أي منتج او خدمة، فالجودة والسعر وبرغم اهميتهما الا انهما باتا عوامل تفضيل لا حسم في مواجهة خدمات التوصيل والتسويق والتغليف الكثيرة وهو ما يفتح الباب امام التفكير مليا قبل تقليص ميزانية أي منها، وهنا اتذكر المثل التشيكوسلوفاكي الشهير "البضاعة الجيدة تبيع نفسها" كذلك استذكر مقولة ستيف جوبز رجل الاعمال حين قال "أحب كثيرًا أن يتمكن المرء من دمج التصميم العظيم مع القدرات البسيطة لإنتاج شيء لا يكلف الكثير".