الفريق الاقتصادي

مثلما أن للطبيب أدواته الرئيسية التي عرف بها وارتبطت بمهنته كالسماعة وجهاز قياس درجات الحرارة والمشرط الطبي وغيرها مما يساعده على تشخيص حالة المريض وقياس درجات ومستويات الحرارة والضغط والكوليسترول وإجراء العمليات الجراحية.. وللكاتب لغته الفصيحة ومدونات ملاحظاته وأدواته الكتابية من أقلام وورق أو جهاز حاسب آلي، مما يساعده على إخراج وصناعة نص يقوم على التشويق والإمتاع والإثارة ويعبر عن آرائه ووجهات نظره في المجال الذي يكتب فيه، وللمفكر والفيلسوف أدواتهما الخاصة كذلك التي تعتمد على (البحث العلمي والتقصي والتفكير العميق المعتمد على الاستقراء والاستدلال والاستنباط والاستنتاج وإجراء المقارنات..)، يعتمد الاقتصادي كذلك على أدوات من نوع آخر تتمثل في التعامل مع لغة الأرقام والبيانات والمؤشرات وتحليلها بأسلوب منهجي يمكنه من تشخيص أي حالة اقتصادية وقراءة أسبابها واستقراء آثارها ووصف العلاجات والحلول للخروج من الأزمات والحالات الطارئة التي تمر بها الدورة الاقتصادية وتقديم الأفكار والمرئيات والتوصيات التي تساعد النافذين والمسؤولين على اتخاذ القرارات المناسبة حول قيمة العملة وأسعار الفائدة والخيارات الأفضل لمصادر الاقتراض الداخلية والخارجية والتفاوض مع المؤسسات الدولية حيال ذلك، واتخاذ الإجراءات المناسبة من وسائل وأدوات وقوانين ودعم مادي لتحفيز السوق وتنشيط القطاعات المختلفة الصناعية والسياحية والسمكية والحرفية والبحث عن بدائل وفرص استثمارية جديدة لتعزيز الموارد ودعم الإيرادات وخلق التوازن في السوق. وتعتمد الحكومات والمؤسسات الاقتصادية العالمية والمحلية في أي بلد من البلدان على خبراء اقتصاديين أكفاء لإعداد مشروعات الخطط والموازنات ووضع السياسات الاقتصادية ومراقبة حركة نبض الاقتصاد استنادا إلى عدد من المؤشرات الخاصة بأسعار الفائدة والناتج المحلي وميزان الإنفاق والسياسات المالية والنقدية... والتي تهدف لاستقراء الحالة الراهنة التي يمر بها اقتصاد دولة ما. ويحيط معظم رؤساء الدول الكبرى المؤثرة في الاقتصاد العالمي أنفسهم بفريق اقتصادي قوي تتم استشارته وتكليفه بمراقبة أداء اقتصاديات تلك الدول والدول المنافسة لها وتقديم الأفكار لتنشيط ودعم القطاعات الاقتصادية وتحفيز النمو وزيادة الإيرادات ووضع الحلول والعلاجات لأي قصور أو خلل يشهده الاقتصاد المحلي أو قطاع من قطاعاته ومؤشر من مؤشراته الأساسية، هذا جانب. ومن جانب آخر يختص الفريق الاقتصادي كذلك بالعمل على الحد من نشاط ونمو الاقتصاد المنافس لأي بلد إذا ما تولد شعور وفقا للمؤشرات والأرقام أنه يهدد اقتصادها. وفي منطقتنا برزت أزمة انخفاض أسعار النفط بقوة في السنتين الأخيرتين، فكانت لها تداعياتها الحادة على الاقتصاد وما زالت تعصف بقوة وتشكل تهديدا خطيرا إذا لم تشهد أسعار النفط ارتفاعا في الأسواق العالمية، ورغم ذلك لا نكاد نسمع في نشرات الأخبار والتحليلات والرؤى والقرارات والتقارير التي تصدر من المؤسسات المختلفة أي إشارة لفريق اقتصادي عقد اجتماعه أو أصدر توصياته أو حذر أو نبه أو قدم رؤيته حول الملف الاقتصادي أو حاكما أو مسؤولا اجتمع بالفريق الاقتصادي.. ما يؤكد الحاجة إلى فرق اقتصادية متخصصة قادرة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية من واقع التخصص والمعرفة والخبرة بشؤون وطبيعة اقتصاد المنطقة وما يصلحه وما يضره من قرارات وسياسات، من خلال التركيز في المرحلة القادمة على ضرورة بناء وتشكيل هذه الفرق الاقتصادية واختيار أعضائها من الكفاءات الوطنية البارزة، وابتعاثهم للتدريب في أعلى وأهم المعاهد وإلحاقهم في دورات تدريبية متخصصة بيد اقتصاديين ماهرين ومعروفين على مستوى العالم.