مع تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا الذى ظهر بالصين، امتدت حالات الإصابة لتشمل أكثر من 24 دولة، وشهدت الفلبين حالة وفاة بسبب الفيروس، بخلاف الصين التى بلغ عدد الوفيات بها حتى الأحد الماضى 360 حالة. وتأثرت أسواق الأسهم الأوروبية والآسيوية سلبا وظهر التأثر بشكل ملحوظ على البورصة الصينية، رغم ضخ البنك المركزى سيولة لتخفيف نسب التراجع للأسهم، وامتدت الآثار للعديد من القطاعات الاقتصادية، فمع إيقاف العديد من شركات الطيران الدولية رحلاتها للصين، ومع وضع قيود على استقبال الصينيين بالعديد من البلدان، بخلاف القيود الداخلية على حركة المركبات بالعديد من المدن. حيث ترتبط الصين جغرافيا مع 14 دولة بحدود وهى: منغوليا وروسيا والهند وبورما وكازاخستان ونيبال وكوريا الشمالية، وفيتنام وقيرغيرستان وطاجكستان وبوتان ولاوس وباكستان وأفغانستان. زادت المخاوف من انعكاس ذلك على تراجع إستهلاك الوقود، والتأثير سلبا على أسعار النفط، وهو ما حدث بالفعل بانخفاض سعره شهر يناير واستمرار التراجع بالشهر الحالى، خاصة بعد إعلان شركة سينوبك الحكومية الضخمة عن خفض إنتاجها بنسبة 12 % بالشهر الحالى. وهو أمر طبيعى فى ظل استهلاك الصين 13.5 % من النفط دوليا، واستيرادها نسبة 20 % من الخام عام 2018، وامتلاكها لنسبة 15 % من طاقات التكرير بالعالم، واستحواذها على 13 % من إنتاج المشتقات دوليا، كذلك يتم إيقاف العمل بكثير من المنشآت الترفيهية والمطاعم بها، علاوة على إغلاق عدد من الشركات الدولية لفروعها بالصين بعدة مدن، ويتوقع تضرر دول الخليج التى تساهم بحصة كبيرة بالواردات الصينية من النفط. مجال آخر يمتد أثره السلبى داخل وخارج الصين يتعلق بالمجال السياحى، ففى عام 2018 بلغ عدد السياح الواصلين للصين حسب منظمة السياحة العالمية 63 مليون سائح بالمركز الرابع دوليا، وعلى الجانب الآخر تحتل الصين المركز الأول دوليا منذ عام 2012 وبلا انقطاع فى الإنفاق السياحى. والذى بلغ عام 2018 نحو 277 مليار دولار تمثل حوالى خمس الإنفاق السياحى الدولى، من خلال 150 مليون سائح، وكانت الوجهات العشر الأولى لها: هونج كونج وماكاو وتايوان وتايلاند واليابان وفيتنام وكوريا الجنوبية وسنغافوره والولايات المتحدة وإيطاليا. كذك الأثر السلبى على القطاع التجارى فى ضوء بلوغ حصتها 12 % من التجارة السلعية الدولية، وكانت أبرز التى صدرت لها الصين عام 2018، الولايات المتحدة بنسبة 19 % من الإجمالى وهونج كونج 12 % واليابان 6 % وكوريا الجنوبية 4 %. كذلك تأثر الدول التى تعتمد صادراتها على السوق الصينى الضخم الذى يضم مليارا و394 مليون شخص، حيث شهد التوزيع النسبى للواردات الصينية قدوم نسبة 10 % منها من كوريا الجنوبية و9 % لليابان و7 % للولايات المتحدة و5 % من كل من ألمانيا وأستراليا. والأثر على التجارة الخدمية الدولية مع استحواذ الصين على نسبة 7 % منها، والاستثمار الأجنبى المباشر الخارج بالعالم الذى قدمت نسبة 13 % منه، أيضا مجال انتقال العمالة المهاجرة فى ضوء وجود أكثر من 10 ملايين صينى يعملون بالخارج، ووجود 1.5 مليون شخص أجنبى يعملون بالصين وأثر ذلك على تحويلات تلك العمالة المالية الى بلدانهم الأصلية، وعلى المخاوف من نقل الفيروس إلى بلدان أخرى.