مسرح مايو

المشهد الأول.. الانتخابات الفرنسية 1- يفتتح شهر مايو 2017 أحداثه بفوز متوقع لمانويل ماكرون برئاسة فرنسا وهو ما يمثل رد اعتبار مهما ومنتظرا لبورصة التوقعات الإعلامية بعد عام من الإخفاقات والانحيازات تشكلت نتائجها في صدمتي Brexit وترامب. 2- يبدو أن ماكرون مطالب بسداد الكثير من فواتير الدعم الانتخابي وهو ما يطفئ سريعا زهو ظاهرة الرئيس الشاب الذي يحاول إثبات استقلاليته بالحديث مؤخرا عن Frexit محتمل إن لم يتم إصلاح الاتحاد الأوروبي!.. الأمر الذي يضع الأسواق العالمية والبنوك المركزية تحت ضغط طويل ومزمن من مزاعم الإجراءات الانفصالية. 3- الدستور الفرنسي ينص من جانبه على أن فرنسا جزء من الاتحاد الأوروبي وهو ما يصعب من حدوث Frexit حاليا، بجانب تشديد الاتحاد الأوروبي لعقوبات الانفصال وهو ما يدعو إلى اختراع توازنات أوروبية جديدة للحفاظ على كيان الاتحاد من التفكك مما يزيد من حدة تقلبات الأسواق. المشهد الثاني.. كوريا الشمالية 1- يبدو أن الخطأ المبكر والكبير الذي وقعت فيه إدارة ترامب هو الضغط على قدم الصين بفتح ملف كوريا الشمالية بتلك الطريقة، التي لا تكافئ في تكاليفها الفادحة الثمن الاقتصادي المعلن في تقليص العجز الأمريكي مع الصين إذا ما تفجرت الحرب في شبه الجزيرة الكورية. 2- «لن يهزموه دون قتال».. تتأكد تلك العبارة كلما تصاعدت حدة التحركات الإعلامية والعسكرية تجاه كوريا الشمالية وزعيمها كيم جون أون.. فأمام التحرك الأمريكي تستعد حدود كل من روسيا والصين واليابان والكوريتين لمواجهة محتملة تتشكل في الأفق.. وهو ما يعزز من اكتمال حالة عدم اليقين التي تعيشها الأسواق بالصبر الحذر وبالبيانات الاقتصادية العادية حتى الآن. 3- الخلافات المعلنة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة حول تحمل مليار دولار تكلفة نشر منظومة ثاد الصاروخية تؤكد النوايا الحقيقية في رفع ثمن الحماية الأمريكية لكل من اليابان وكوريا الجنوبية من جانب وباقي دول العالم من جانب آخر.. وهو ما يفتح سباقا جديدا بشأن زيادة النفقات العسكرية العالمية وتقليص اقتصادات البنى التحتية. المشهد الثالث.. الأسواق وإدارة ترامب 1- حتى الآن لم تفلح إدارة ترامب في إنجاز اقتصادي واحد غير وضع العناوين الكبيرة على الملفات المتشابكة، حيث تم مؤخرا تمديد العمل بميزانية إنفاق أمريكي حتى 30 سبتمبر المقبل تجنبا للإغلاق الحكومي.. وهو مدى قصير يشير لقيود الحركة التي تعيق تحقيق وعود ترامب الانتخابية ومن ثم تنازل الأسواق عن مكاسبها لحين وضوح الرؤية. 2- الاتجاه للتخفيضات الضريبية الأمريكية على الشركات من 35% إلى 15% سيلقي بآثاره السلبية على باقي دول العالم خاصة الاقتصادات الكبرى التي سوف تسعى لمنافسة ضريبية تزيد من العجز العام وتقلل من النفقات الاجتماعية والصحية، وربما يمهد هذا الوضع لإثارة المزيد من الاضطرابات الداخلية لتلك الدول التي تواجه خطر التضخم المصدر إليها جراء رفع الفائدة الأمريكية على الدولار. 3 - سعي إدارة ترامب لتنمية ثروة النفط الصخري الأمريكي وآخرها منطقة الجرف القاري يضع أسعار النفط تحت ضغوط مؤثرة تعيدها لمشارف الأربعين دولارا للبرميل مرة أخرى، وهو ما يجدد أزمة فائض المعروض النفطي ومن ثم معاناة يزانيات الدول النفطية وعودة نغمة تباطؤ النمو العالمي. أخيرا بعد استعراض المعطيات السابقة واستشراف أهم مشاهد مسرح مايو لنا أن نتذكر العبارة الشهيرة «Sell in May and Go Away» التي باتت في ظل الظروف الراهنة مناسبة لباقي شهور 2017 وليس لمايو فقط.