فرصة بريكست

دق تقرير لجامعة وارويك البريطانية جرس الإنذار بأن خروج إنجلترا من الاتحاد الأوروبي وتناقص مواردها من الغاز الطبيعي المنتج محليا ينبغي أن يدفعاها إلى تبني إستراتيجية تضع في الحسبان أن اعتمادها على سوق الغاز العالمية سيتزايد، الأمر الذي ستكون له تبعاته فيما يتعلق بتوفر الإمدادات وتقلبات سعرها. وهذا ما سيفتح المجال أمام مصدرين للغاز الطبيعي مثل قطر ليقوموا بدور أكبر في توفير الإمدادات للجزر البريطانية التي تتلقى في الوقت الحالي حوالي 29 من احتياجاتها من الغاز من الدوحة. الدراسة المشار إليها خلصت إلى 4 نتائج أساسية، أنه مع تحرير سوق الغاز فإنه يبقى أمام الحكومة القليل الذي يمكنها عمله، ثم أنها مع اكتمال عملية بريكست وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فإنها لن تتمتع مستقبلا بالإجراءات التضامنية بين الدول الأعضاء في الاتحاد فيما يتعلق بالطاقة، كما أنها لن تستطيع التأثير على سياسة الطاقة الأوروبية خاصة وبعض جوانب هذه القضايا اكتسبت لها بعدا سياسيا مثل قضية البيئة وعلاقتها بالطاقة. وأخيرا فمع استمرار تدهور الإنتاج المحلي بعد أن بلغ قمته في العام 2004، فإن الاتجاه إلى الخارج وتلبية الاحتياجات الاستهلاكية المحلية عبر الاستيراد أصبح في تزايد وفي الوقت الذي سيصبح عليها المنافسة في السعر للحصول على الإمدادات التي تحتاجها. وتخلص الدراسة إلى أن لندن تحتاج إلى وضع سياسة تتمتع بالمرونة اللازمة المستندة إلى كفاية وقدرة على مواجهة التحديات التي ستبرز بصورة جلية خلال السنوات القليلة المقبلة. خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيتيح فرصة لمنتجي الغاز أمثال قطر للتوسع في خامس اقتصاد على مستوى العالم. والمسؤولون القطريون وضعوا بريطانيا نصب أعينهم كمجال حيوي لزيادة استثماراتهم هناك وزيارة سمو الأمير الأخيرة إلى لندن أحد أقوى المؤشرات على ذلك خاصة وأن بريطانيا يمكنها الإسهام في خطط الدوحة لتنويع قاعدتها الاقتصادية. ومع الفرصة التي تتيحها البريكست، إلا أن هناك تحديا آخر يتمثل في قوة المنافسة التي يشهدها سوق الغاز الطبيعي خاصة من المنتجين الآسيويين والقادم الجديد إلى السوق وهو الولايات المتحدة علما بأن سوق الغاز تتمتع في الوقت الحالي بوفرة في الإنتاج يتوقع لها أن تبلغ ذروتها في غضون عامين أو ثلاثة بسبب نمو الطلب. ومع أجواء التخمة هذه واحتدام المنافسة فإن الصناعة الأكثر قدرة على خوض المعركة هي تلك التي تقوم على أسس اقتصادية وإدارية متينة تسندها بنية أساسية حديثة وقدرة على اختراق الأسواق والمحافظة عليها. واستعدادا لهذه المرحلة قامت الدوحة بعملية لإعادة هيكلة صناعة الغاز فيها والانطلاق في خطة طموحة لزيادة قدراتها الإنتاجية إلى 100 مليون طن في غضون خمس إلى سبع سنوات مستفيدة من الشراكات التي أبرمتها مع شركات عالمية وأن تكلفتها لإنتاج الطن من الغاز هي الأقل عالميا.