بعد سنة الوجع أكبر

تكلفة زلزال 4 آب اللبناني ضخمة بكل المعايير وترتفع يوميا اذ انها ليست فقط مادية، انما أكثر فأكثر معنوية ونفسية. التكلفة على الأطفال لا تقيم حاليا وستكون كبيرة على المستقبل، خاصة ان بعض المعالجات لا يتم ضمن العلوم النفسية الحديثة. أصوات أهالي الضحايا والشهداء والمتضررين ترتفع بقوة والمطلوب أن تستمر لأنها الأمل الوحيد للوصول الى الحقيقة. عدم معالجة مؤسسات الدولة المدنية للأوجاع مدهش ومفزع. هذه البرودة الرسمية المتواصلة في التعاطي مع الأوجاع موجعة بحد ذاتها وتدعو الى المحاسبة الصارمة. يبدو أيضا أن القضاء مقيد وما تغيير المحقق العدلي منذ فترة الا اشارة واضحة لصعوبة الوصول الى الحقيقة. نوعية المسؤولين كافة تدعو الى العجب والحزن، ولا بد من اقتباس الدروس للمستقبل. العالم كله مخضوض وان تكن الأسباب والوقائع مختلفة. التبادل بالذهب والبيتكوين بكميات كبيرة من قبل المستهلكين والمستثمرين يشيران الى الحيرة والقلق. الخوف لا يرحم ويدفع نحو المعدن الأصفر الآمن كما نحو العملات الرقمية الخطرة. يقول الاقتصادي "جو ستيغليتز" أن هنالك مشكلة في تقييم مستوى المعيشة، اذ ان مؤشر الناتج المحلي المعتمد لا يصلح بسبب تجاهله المواضيع النوعية والنفسية. يقول ان الكورونا أظهرت فشل الحكومات في الحفاظ على صحة مواطنيها، أي أن النظام العالمي المعتمد للتنمية سقط ولا بد من بديل. لذا يجب ايجاد مؤشر جديد يأخذ بالاضافة الى التطور المادي في الدخل والثروة معايير الصحة والبيئة والأمن والسعادة. في لبنان، ما الذي يضمن لنا عدم وجود متفجرات مماثلة في مرافئ أو مرافق أخرى في المدن الكبيرة أو حتى الريف؟ اعادة ثقة الشعب بالمسؤولين مطلوبة لكنها صعبة ولا يمكن أن تتم من دون نتائج تحقيق صحيحة وكاملة. حتى اعادة الترميم والبناء لا يمكن أن تتم بالشكل الكامل والدائم اذا كان المواطن قلق من التكرار. فعلا نعيش في ظروف صعبة ودقيقة. ما يفعله شابات وشباب لبنان والمنظمات المدنية على الأرض منذ الانفجار حتى اليوم يؤكد على الشعور الوطني والانساني المشترك والعميق. هذا يدعو الى الأمل بالمستقبل ويمكن أن يخفف حماسة الرغبة للهجرة. ما الذي يفعله اللبناني عمليا منذ 482020؟ الترميم والبناء بتأن لأن بعض المواد غير متوافر بالاضافة الى الأسعار المرتفعة بسبب انهيار الليرة كما بعض الضمائر. اللبناني يسعى الى شراء مواد البناء بالنوعيات المقبولة اذا كانت له القدرة على الترميم، وينتظر المساعدات الخارجية التي لا تعطى بسخاء بسبب خوف المانحين من السرقة. فالسكن لأشهر طويلة في منازل مؤقتة غير صالحة يزيد من يأس المواطن وصعوبة العيش. حتى في المحلات والمكاتب، لا يمكن العمل من دون الحد الأدنى من الأمان الحياتي. خطورة ما حدث أن المواطن ضرب في بيته وفي ساعات الأمان، وليس هنالك حتى الآن ما يطمئن أو يخفف الأوجاع. الشعور أننا متروكون لأنفسنا مزعج ومضر، ويدعو الى التشاؤم بل الخوف من المستقبل.