يروى أنه في نهايات القرن الثامن عشر في الولايات المتحدة الامريكية ان العائلات من شتى الأصول كانت تتضافر معا لتشكل احزابا وتجمعات واتحادات حتى يسهل أعمالهم ويهاب جانبهم، وكانت من أشهر الجاليات الجالية الإيطالية والتي كانت تُمارس أعمالا نظامية وشرعية وأحيانا غير ذلك واشتهرت بالمافيا، وكان لابد ان يكون أعضاؤها من الإيطاليين الأصليين، وكان مع الجماعة احد الشبان المتحمسين وهو ابن لإحدى الإيطاليات المتزوجة من امريكي، وكان هذا الشاب المتحمس يذهب يوميا مع شباب العائلة للقيام بالاعمال التي تطلب منه كلها دون سؤال، بل ويبادر بالعمل لأجل العائلة اكثر من غيرة ليثبت انتماءه الى العائلة،، مما دفع الادارة الوسطى في العائلة لتكليفه بأمور صعبة وكبيرة وكان يقوم بها، ولكن كانت المشكلة انه لم يكن يسمح له بحضور اجتماعات العائلة، فكان يصل الى المقر مع أفراد الجماعة ويبقى خارجاً،، فهو ليس من العائلة وكان صاحبنا مستعدا لعمل أي شيء ليكون عضواً وفردا من العائلة الى ان ذاع صيته بأعماله وبإلحاحه للانضمام.
الى ان جاء الْيَوْمَ الموعود وجاءه اتصال انك مدعو الى قصر العائلة لمناقشة أمر مصيري وكبير ولَك البشرى، فلم يتمالك نفسه من الفرح وعد الدقائق الى الموعد وفي صباح الأحد المقدس أعد العدة وانتظر سيارة القيادة الساعة السابعة صباحاً من ثاني أحد من شهر ديسمبر البارد، هو وابن خالته الإيطالي الأصلي، فلما وصلت السيارة سمح له وحده بالركوب والحماسة تشع من عيني ذلك الشاب وأخذ يعد أشجار الطريق ويتأمل كيف ستكون مراسم التعميد، الى ان وصل القصر الكبير، لم يكن هنالك غير السائق فتح له باب السيارة وادخله الى غرفة كبيرة من الرخام باردة ذات اضاءة باهتة فيها كنبة واحدة حمراء ولَم يكن ثمة سجادة على أرضية الغرفة.
وبلمح البصر ودون أن يدري صاحبنا كان هنالك من يطلق النار على مؤخرة رأسه فأرداه قتيلاً دون حتى ان يشعر بذلك. ولَم يريدوا حتى التضحية بوجود سجادة في الغرفة حتى لا تلطخ بالدماء، فالرخام أسهل في التنظيف، هذا هو ابن الخالة.
والشيء بالشيء يذكر والقصص تذكر ولا تقاس.
كان موته سريعاً فلم يشعر بألم الخيانة ولا خيبة الأمل ولا خسة الشركاء، ولكن في مواقف الحياة المشابهة يبقى الإحساس بالظلم و تبقى حالة الذهول من الأقنعة المحيطة التي لا تخفي من سوء الحال شيئًا.