تعد الجرائم الإلكترونية والتي تقع عبر الشبكة المعلوماتية، أو بما يعرفCyber Crimes من الظواهر الإجرامية المعاصرة والتي تقرع أجراس الخطر لتنبه مجتمعنا لحجم المخاطر والأضرار والخسائر التي يمكن أن تنجم عنها، لاسيما أن هذه الجرائم تتميز بأنها ذكية تنشأ وتحدث في بيئة إلكترونية أو بمعنى أدق رقمية، يقترفها أشخاص يتمتعون بنسبة عالية من الذكاء ويمتلكون أدوات وأساليب تقنية ليس لها حدود. تصدى المشرع القطري لمثل هذه الجرائم بإصدار القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية وقسَّمَها المشرع القطري إلى مجموعات (جرائم التعدي على أنظمة وبرامج وشبكات المعلومات والمواقع الإلكترونية – جرائم المحتوى – وجرائم التزوير والاحتيال الإلكتروني – جرائم بطاقة التعامل الإلكتروني – جرائم التعدي على حقوق الملكية الفكرية)، ويظهر هذا التقسيم أن الجرائم الإلكترونية يمكن تقسيمها إلى نوعين، الجرائم الإلكترونية البحتة والتي تتعلق بالتعدي على الأنظمة والبرامج والشبكات والمواقع والبيانات ورسائل البيانات الإلكترونية من حيث التدمير أو التخريب أو التعطيل أو النقل أو التغيير... إلخ، والنوع الثاني من الجرائم الإلكترونية يتمثل في ارتكاب الجرائم التقليدية المعروفة كالسب والقذف عن طريق الوسائل الإلكترونية. والنوع الأول من الجرائم الإلكترونية يكون مرتكبوها من أصحاب الخبرة العالية في تقنية المعلومات «كالهكرز»، أما النوع الثاني قد يرتكبها أي شخص عادي لديه المعرفة بالتعامل مع الأجهزة الإلكترونية. ومن أكثر الجرائم الإلكترونية انتشاراً هي جريمة السب والقذف الإلكتروني، حيث يقوم شخص بإنشاء حساب وهمي في إحدى منصات مواقع التواصل الاجتماعي واستغلاله للتنمر على الأفراد إما بالسب أو بالقذف، ولذلك لم يتساهل القانون مع مثل هذه الجرائم فجعل عقوبتها وفقاً للمادة 8 بالحبس الذي لا يتجاوز 3 سنوات والغرامة التي لا تتجاوز 100,000 ريال قطري أو إحداهما لردع مثل هؤلاء الأشخاص. وعليه ننتهز هذه الفرصة للتقدم بالنصيحة لكل من يتعرض لمثل هذه الجريمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن له الحق في أن يتقدم بشكوى لدى نيابة الجرائم الإلكترونية لمحاسبة من يرتكب مثل هذا الفعل المشين، كما ننصح الشباب بعدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الإساءة إلى الآخرين.