تناولت المادة 606 من قانون التجارة القطري شروط شهر الإفلاس بالنص على أنه ((يجوز شهر إفلاس كل تاجر توقف عن دفع ديونه التجارية في مواعيد استحقاقها، لاضطراب مركزه المالي وتزعزع ائتمانه، ويعتبر في حكم التوقف عن الدفع، استعمال التاجر في سبيل الوفاء بديونه، وسائل غير عادية أو غير مشروعة تدل على سوء حالته المالية)). ومؤدى النص المذكور انه يلزم لشهر الإفلاس توافر شرطان هما أن يكون المدير تاجرا أولا، وأن يتوقف عن دفع ديونه ثانيا، فمن حيث صفة التاجر كشرط لشهر الإفلاس، فمرد ذلك إلى أن الإفلاس نظام خاص بالتجار، فمن الطبيعي أن لاينطبق على غير التجار، والتاجر هو كل من يزاول باسمه عملاً تجارياً، ويتخذ من هذا العمل حرفة له، كما يعتبر تاجراً كل شركة تجارية. ولايفوتنا الإشارة إلى أن الشركات التي تتخذ الشكل التجاري تعتبر تاجرا ولو كانت تزاول اعمال غير تجارية، و كل من أعلن للجمهور بأية طريقة من طرق النشر عن محل أسسه للتجارة يعد تاجراً وإن لم يتخذ التجارة حرفة له. وتثبت صفة التاجر لكل من احترف التجارة باسم وهمي أو مستعار، أو مستتراً وراء شخص آخر، بما في ذلك الأشخاص المحظور عليهم ممارسة التجارة بموجب القانون إذا زاولوها متسترين، ويخضعون لنظام الإفلاس مثلهم كمثل من يمارس التجارة بشكل ظاهر. ولا يُعد تاجراً من قام بمعاملة تجارية عارضة دون أن يتخذ التجارة حرفة له، والأفراد الذين يزاولون حرفة بسيطة أو تجارة صغيرة يعتمدون فيها على عملهم بصفة أساسية لا يخضعون لأحكام الإفلاس والصلح الواقي. أما الشرط الثاني وهو التوقف عن الدفع، وحالة الوقوف عن الدفع لا تتحقق بمجرد الامتناع المادي عن دفع دين أو عدة ديون مستحقة، إنما يجب أن يكون عدم دفع الدين ناشئا عن مركز مالي ميئوس منه، بحيث يكون التاجر عاجزا عجزا حقيقيا عن الوفاء بديونه ومتابعة تجارته بصورة طبيعية، أي أن حالة الوقوف عن الدفع كشرط لشهر الإفلاس يجب أن يكون كاشفا لاضطراب المركز المالي للتاجر وتزعزع ائتمانه، بحيث يعرض حقوق دائنيه إلى خطر محقق أو قريب الاحتمال، فليس كل امتناع عن الدفع يعتبر توقفا، قد يكون الامتناع بسبب عذر مقبول مع اقتدار المدين، وقد يكون لمنازعته في الدين، أو قد يكون راجعا لاضطراب مؤقت وصعوبات عارضة طارئة في مقدور المدين اجتيازها والتغلب عليها عاجلا. والجدير بالذكر انه يعتبر في حكم التوقف عن الدفع لجوء التاجر لإخفاء مركزه المالي المطّرب وعجزه عن الوفاء، بوفاء ديونه بوسائل غير عادية أو غير مشروعة لتأخير شهر إفلاسه، كبيع البضائع بأقل من سعر السوق لسداد دينه، أو رهن جميع عقاراته. وأخيرا لتحقق حالة الوقوف عن الدفع يجب أن يكون الدين غير المدفوع دينا تجاريا وليس دينا مدنيا ولو كان المدين تاجرا.