تركيا والبرازيل اعتمدتا برامج صندوق النقد الدولي. كيف يمكن تقييم أوضاعهما علما بأنهما أصيبتا بالكورونا التي كانت لها تأثيرات سلبية على الصحة والاقتصاد؟ موقع البرازيل مميز في أمريكا اللاتينية ولها علاقات إيجابية مع معظم الدول بالرغم من بعض التشنجات مع فرنسا مثلا. أما تركيا فموقعها ما زال غير واضح. هل هي دولة آسيوية أو أوروبية تلعب دورا أساسيا فيما يخص الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا؟ تحاول منذ سنوات الدخول إلى الوحدة الأوروبية لكن الموانع ظاهرة وتطال الثقافة والاقتصاد والسياسة. تحاول تركيا تقوية موقعها ضمن مجموعة العشرين، ولها نفوذ قوي في المنطقة بالرغم من أن ذكريات الماضي لا تنسى. تعاني تركيا كما نحن عربيا من نظريات المؤامرات، وأننا بريئون من كل المساوئ وأوضاعنا كانت لتكون أفضل لولا التآمر علينا. هل تركت تركيا نهائيا عقيدة مصطفى كمال أتاتورك أم أن ما يحصل اليوم إجازة بانتظار العودة السليمة إلى العقيدة الأتاتوركية؟ قال أتاتورك يوما "كم هو سعيد الشخص الذي يقول إنه تركي". الاقتصاد التركي واسع وقابل للاستثمارات شرط أن يترسخا الاستقرار والاعتدال. نما الاقتصاد التركي بـ 7,5 % في سنة 2017 ومن المتوقع أن تكون النسبة 5,8 % هذه السنة. ما زال التضخم قويا في حدود 16 % ويجب السيطرة عليه تدريجيا. أما البطالة في حدود 13 % فتشكل ثقلا كبيرا على الوضع المعيشي. نسبة الدين العام من الناتج 40 % وهي معتدلة. اكتمال التعافي التركي يرتكز على عاملين كبيرين هما محاربة الفساد وتدفق الاستثمارات الخارجية المترددة بسبب السياسة والبعد عن توصيات أتاتورك. برنامج صندوق النقد شكل الدفعة الأولى للإصلاح لكنه ليس العلاج الكامل إذا لم تكن هنالك قناعات داخلية بجدوى البرنامج، وهذا ما يجب أن يحصل في لبنان كي ننجح في التفاوض والتنفيذ. أما البرازيل، من المتوقع أن تكون نسبة النمو 5,3 % هذه السنة وهذه نتيجة ممتازة لدولة عملاقة فيها 210 ملايين شخص. نسبة الدين العام من الناتج في حدود 80 % ويسببه العجز المالي. نسبة البطالة 13 % وما زالت مرتفعة بالرغم من الاستثمارات الأجنبية التي تبلغ سنويا معدل 50 مليار دولار. أما الاحتياطي النقدي، فكان 356 مليار دولار في 2020 ومن المتوقع أن يبقى في هذه الحدود مستقبلا. تعاني البرازيل تاريخيا من فجوة دخل وثروة مرتفعة مما يجعل الفقراء في أدنى الدرجات المتعارف عليها. المهم جدا تحقيق نمو مرتفع، لكن الأهم أن يستفيد منه الفقراء كي يخرجوا من الظلم المعيشي فتتحسن أوضاعهم. كي ينجح لبنان في اعتماد وتطبيق برنامج صندوق النقد يجب أن تتوافر العوامل التالية مجتمعة: الاقتناع الرسمي والشعبي بضرورة التفاوض وبمحتوى الاتفاق، السرعة في تنفيذ ما يتفق عليه لأن عامل الوقت هو في غاية الأهمية، الإصلاحات ضرورية جدا مع صندوق النقد، إذ لا يمكننا أن نعيش من دون كهرباء ومياه واتصالات وغيرها إلى ما لا نهاية.