الصور التقليدية للتعاقد هي أن التعاقد إما أن يتم بين الحاضرين ويسمى التعاقد في مجلس العقد، أو أن يتم بين الغائبين ويسمى التعاقد بالمراسلة. والصورة الأولى أي التعاقد في مجلس العقد يتم فيه توافق الإرادتين المتمثلة في ارتباط الإيجاب بالقبول في مجلس العقد، ومجلس العقد اصطلاح شرعي معتمد في الفقه الإسلامي وأخذت به معظم التشريعات العربية ومنها التشريع القطري. وهو يعني اجتماع المتعاقدين في نفس المكان والزمان بحيث يسمع كل منهما كلام الآخر مباشرة، حالة كونهما منصرفين إلى التعاقد لا يشغلهما عنه شاغل. أما في صورة التعاقد بالمراسلة والتي تتم عن طريق إرسال الرسائل أيا كانت طبيعتها ورقية أو إلكترونية أو بواسطة إيفاد رسول، وسمة هذا التعاقد أنه يتم بين غائبين دون أن يسمع أحدهما الآخر بصفة فورية، الأمر الذي يقتضي بالضرورة مرور فترة زمنية تطول أو تقصر بين تعبير كل من الطرفين عن إرادته ووصول ذلك التعبير إلى علم الآخر سواء كان ذلك التعبير إيجابا أو قبولا، والتعاقد بالمراسلة يثير إشكال تحديد زمان ومكان انعقاد العقد، وقد اختلف الرأي في المذاهب القانونية بشأن تحديد زمان ومكان انعقاد العقد بالمراسلة، ما بين زمان ومكان إعلان القبول، أو زمان ومكان تصدير القبول، أو زمان ومكان وصول القبول إلى الموجب، أو زمان ومكان اتصال علم الموجب بالقبول، وقد أخذ المشرع القطري بالرأي القائل بانعقاد العقد بالمراسلة في الزمان والمكان الذي يتصل فيه القبول بعلم الموجب.
سرعة حركة التجارة فرضت على المشرعين تطوير القوانين لمواكبة الحركة التجارية ووضع الحلول الملائمة للتعاقد عن طريق الهاتف، وقد نصت المادة 78 من القانون المدني القطري الصادر بالقانون رقم 22 لسنة 2004 على أن ((يعتبر التعاقد بالهاتف أو بأي طريقة مماثلة كأنه تم بين حاضرين فيما يتعلق بالزمان وبين غائبين فيما يتعلق بالمكان))، وحيث إن الهاتف ينقل الكلام بين غائبين ولكن مباشرة بحيث يسمع كل منهما الآخر في نفس وقت صدور الإيجاب أو القبول، وربما يراه أيضا في نفس الوقت إذا كانت المكالمة عن طريق الفيديو، فيكون التعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وبين غائبين من حيث المكان، ويكون في حكم التعاقد بالهاتف التواصل عن طريق أي وسيط إلكتروني مسموع أو مسموع ومرئي أو مقروء أو مقروء ومرئي، يشمل ذلك كافة وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة أو عبر الإنترنت في حالة التواصل الفوري دون انقطاع بين الإيجاب والقبول، أما في حالة الانقطاع أي إرسال رسالة ثم انتظار الرد عليها في وقت لاحق كالبريد الإلكتروني أو الفاكس، فلا تأخذ حكم التعاقد بالهاتف وإنما التعاقد بالمراسلة.