شركة الواقع مصطلح قانوني عُرِفَ في الأنظمة القانونية المختلفة عن طريق الممارسة القضائية بغرض إيجاد حل للوضع القانوني للشركات الباطلة قانوناً، أي التي لم تتبع القواعد التي نظمها القانون لتأسيس الشركة. شركة الواقع أو الشركة الفعلية يمكن تعريفها بأنها شركة موجودة في الواقع دون أن يكون وجودها قانونياً. فقد نظم قانون الشركات القطري القواعد الخاصة بتأسيس الشركات وممارسة أنشطتها وانقضائها، وحدد أنواع الشركات وليس من بينها شركة الواقع، ذلك أن القانون يسعى إلى تنظيم تأسيس الشركات وفق ضوابط معينة الغرض منها حماية علاقة الشركاء فيما بينهم وحماية الغير الذي يتعامل مع الشركة، بينما شركة الواقع تنشأ في أغلب الأحوال من مخالفة قانون الشركات كاستمرار الشركة بعد انقضائها سواء بعد انتهاء مدتها المبين بعقد التأسيس أو استمرار عملها بعد فسخها أو حلها، أو ممارسة الشركة لنشاطها قبل اكتمال إجراءات تأسيسها قانوناً، أو حالة تأسيس الشركة وفقا للقانون مع عدم إشهارها. ففي مثل هذه الحالات أو حالات أخرى كثيرة مشابهة يقضي القانون ببطلان الشركة والبطلان في القانون يقتضي زوال آثار العقد الباطل أي أن القانون لا يعترف بالعقد الباطن فيكون كأن لم يكن، الأمر الذي يترتب عليه إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل تقرير البطلان. ومن المستحيل في حالة الشركة الباطلة إعادة الحال إلى ما كان عليه، ذلك أن الشركة مارست نشاطها وأبرمت الكثير من العقود مع أطراف عديدة وترتبت بذمتها حقوق والتزامات وقد تكون حققت أرباحا تم توزيعها أو تحملت خسائر، فيكون الوضع في غاية التعقيد مما يصعب معه إلغاء ماضي الشركة، ولذلك ابتدر القضاء الفرنسي حلاً لوضع الشركة الباطلة وأسماها شركة الواقع أو الشركة الفعلية، يعترف بوجودها في الماضي دون المستقبل، وتبع القضاء المصري القضاء الفرنسي في ذلك ثم لحق بهما الكثير من الدول العربية المتأثرة بالقانون الفرنسي. وأخذت محكمة التمييز القطرية بنظرية شركة الواقع حينما قضت بأن استمرار الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة بعد انقضاء مدتها تعتبر شركة واقع {محكمة التمييز الدائرة المدنية والتجارية حكم رقم 8 لسنة 2008} وشركة الواقع يجوز إثباتها بكافة وسائل الإثبات بما في ذلك البينة والقرائن، ويكون الشركاء فيها مسؤولين بالتضامن عن التزاماتها في أموالهم الخاصة. وتجدر الإشارة إلى أن قانون الشركات التجارية القطرية اعتبر شركة المحاصة شركة واقع إذا كشف الشركاء عن وجود الشركة، ويكون الشركاء مسؤولين بالتضامن تجاه الغير {م 57}، علماً بأن شركة المحاصة هي الشركة الوحيدة التي سمح قانون الشركات التجارية القطري بتأسيسها بين الشركاء دون شرط الإشهار أو التسجيل مع جواز إثباتها بالقرائن والبينة مثلها مثل شركة الواقع إلا أنها تختلف عن شركة الواقع في أنها شركة مستترة بين الشركاء لا تظهر للعلن كشركة قائمة وإنما تمارس نشاطها من خلال أحد الشركاء الذي يكون مسؤولا أمام الغير دون باقي الشركاء المستترين.