يعتبر اقتصاد المكسيك الخامس عشر في العالم من حيث القيمة الاسمية والحادي عشر من حيث تعادل القوة الشرائية وفقا لتقارير البنك الدولي، وضمن دول العشرين G20 حيث إن ناتجها المحلي الإجمالي GDP يقدر بحوالي 1.29 تريليون دولار، ويرى عدد من المحللين الاقتصاديين أنه سوف يتضاعف الاقتصاد المكسيكي ثلاثة أضعاف تقريبًا بحلول عام 2020 وفقًا لتقارير بنك جولدمان ساكس الأمريكي، كما ستكون المكسيك بحلول عام 2050 من بين أكبر 5 اقتصادات في العالم. وتعتبر المكسيك ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، وقد وصلت قيمة صادراتها إلى أكثر من 380 مليار دولار أمريكي، معظمها منتجات تقنية متوسطة وعالية، والمكسيك أكبر منتج للفضة وسادس مصنع للإلكترونيات في العالم بعد أمريكا والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، وتشكل صناعة الإلكترونيات حوالي30% من صادرات المكسيك. كما يعتبر السوق المكسيكي للأوراق المالية ثاني أكبر أسواق الأوراق المالية في أمريكا اللاتينية بعد السوق البرازيلي للضمانات والسلع والأوراق المالية الآجلة في ساو باولو في البرازيل، وهو خامس أسواق الأوراق المالية في الأمريكتين، والمكسيك هي البلد الأول والوحيد في أمريكا اللاتينية المدرج في المؤشر العالمي للسندات الحكومية (وغبي) والذي يعد قائمة بأهم الاقتصادات العالمية التي تعمم سندات الدين الحكومي. والجدير بالذكر أيضا أن المكسيك تعتبر سادس أكثر بلد في العالم يحتوي على أماكن أثرية مسجلة في اليونيسكو حيث يبلغ عددها تحديدا 32 موقعا، وبالتأكيد هذه المواقع الأثرية جعلت من المكسيك بلدا سياحيا كبيرا رغم كل الخطورة وانعدام الأمان، فهي في الترتيب 128 عالميا من ناحية الأمن والأمان، ولكنها رغم ذلك تعتبر الدولة العاشرة في العالم من ناحية عدد السياح، حيث بلغ عددهم العام الماضي حوالي 30 مليونا. والمكسيك ثاني أكبر مصدر للسيارات داخل الولايات المتحدة واحتلت المكانة الرابعة عالميا بين أكبر المصدرين للسيارات في العالم خلال عام 2016م، فكبرى شركات السيارات في العالم مثل نيسان ومرسيدس وBMW وفولكس فاجن لديها مصانع في المكسيك يعود تاريخ بعضها لعام 1930، حيث إن رخص الأيدي العاملة وقربها من السوق الأمريكي الضخم يشكل عامل جذب للعديد من هذه الشركات العملاقة. وأصبحت المكسيك في السنوات الأخيرة مثالا رائعا لتنويع مصادر الدخل، فبعد أن كانت تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والتي شكلت60% من صادرات الدولة عام 1980 نجد اليوم أن النفط لا يشكل سوى10% من صادراتها. وختاما.. يكمن نجاح تجربة المكسيك في أن عملية الإصلاح الاقتصادي بها لا تستثني مجالا أو قطاعًا من القطاعات حيث تسير بالتوازي في كل الاتجاهات، فهناك إصلاح في النظام التعليمي وقطاع الطاقة والنظام المالي للدولة. ولهذا، يجب على متخذي القرار الاقتصادي في العالم العربي محاولة الاستفادة من تجربة المكسيك الرائدة في التحول إلى اقتصاد مرن قادر على تحقيق معدلات نمو مرتفعة سنويا، بما يحقق التقدم والرخاء لشعوب المنطقة.