ستة أشهر جديدة مرت، نصف عام من الضغوط الاقتصادية والمشاكل المالية التي عانى منها العالم نتيجة التضخم غير المسبوق الذي واجهته الدول بسبب نقص سلاسل الإمداد من ناحية والحرب الروسية الأوكرانية من ناحية أخرى، أيام عصيبة مرت على الدول والشركات فارتفعت أسعار المواد الأولية وتضخمت أسعار الأغذية، أما أسعار مواد الطاقة فتحولت بين ليلة وضحاها من وسيلة تساعد وسائل النقل على الحركة إلى سبب رئيسي في شلل التجارة الدولية وعجزها عن التقدم بسبب ارتفاع تكلفتها من ناحية وكذلك بسبب نقص المعروض منها من ناحية أخرى، وهو ما جعل رؤساء الدول الكبرى ينتقلون في جولات مكّوكِّية بين منابع النفط ومشتقاته المُختلفة بحثا عن آبار وحقول مُستعدة لإرسال كل ما في جعبتها إلى القارة العجوز، أما في الجهة الأخرى من العالم فقد كان قرار المواجهة واضحا، نعم لقد تمت الحرب الاقتصادية عبر سلسلة من القرارات يأتي على رأسها قرارات رفع الفائدة التي اتخذها الفيدرالي الأمريكي في أكثر الأوقات حساسية بل وأعلاها خطورة لاحتمال الوقوع في براثن عدو جديد هو الركود والذي وإن كانت أنيابه حادة إلا أنه وبمعظم الموازين سيبقى أقل قسوة من التضخم وارتفاع الأسواق، فنقص فاتورة التاجر لا يُقاس بأي حال من الأحوال بارتفاع فاتورة الدولة. في ظل هذه الظروف الصعبة وبالرغم من الأجواء الاستثمارية القاتمة إلا أن الصورة لم تكن واحدة في جميع أنحاء العالم وبالتالي فإن النتيجة لم تكن واحدة لجميع المستثمرين، فها هي بعض المواد والأدوات الاستثمارية قد حققت ارتفاعات مُجزِية وها هي بعض أسواق المال في العالم قد حققت نتائج مُخيِبة للأمل، أما الأموال وبأغلب الأوقات فقد خسرت جزءا لا بأس به من قدرتها المالية لتبقى قيمتها الورقية موجودة وثابتة ولكن وفي أغلب الأحيان مُتناقصة على أرض الواقع وفي حسابات شراء السلع والمنتجات. وهنا كان لا بد من نظرة سريعة وتحليل بسيط لأداء الأدوات الاستثمارية المختلفة والتي يمكن تلخيصها بالشكل التالي: وهو ما يُظهِر أداء بعض المؤشرات الأدوات الاستثمارية الرئيسية المُختلفة للستة أشهر الأولى من العام الحالي 2022 حيث كان الغاز الطبيعي هو الأفضل أداء بينها بنسبة 45 % ارتفاعا لتليه كل من مواد الطاقة الأخرى من النفط الأمريكي وخام برنت على التوالي، أما بالنسبة للأسواق العربية الرئيسية فبينما تذيلت بورصة مصر الأداء بانخفاض وصل إلى 22 % تقريبا فقد تصدرت كل من أسواق أبوظبي والكويت القائمة بكونها من الأفضل أداء. وبنظرة خاطفة على الأسواق الأمريكية فقد كان مؤشر الناسداك هو الأكثر انخفاضا بنسبة فاقت نسبة 29 % مقابل 20 % لمؤشر S&P، أما الداو جونز فأغلق على تراجع يفوق الـ 15 % في النصف الأول من العام، أما في عالم العملات الافتراضية وهو العالم الذي لا ننصح بالعمل به فقد تفوقت البيتكوين في الانخفاض على جميع الأدوات الاستثمارية السابقة حيث فقدت ما يقارب 57 % من قيمتها خلال الستة أشهر السابقة. وأخيرا وليس آخرا فإنه وبرأيي الشخصي وبالرغم من كل الحديث الدائر حول المشاكل الاقتصادية والأدوات الاستثمارية إلا أنه وكما جرت العادة لا بد من وجود منافذ وطرق يُمكن من خلالها تعظيم الأرباح والأموال، وهي وإن كانت خيارات صعبة أو غير مُتاحة في كثير من الأحوال إلا أنها موجودة، ولكنها تعتمد على حُسن الاختيار وصحة التوقيت والصبر والانتظار وإعطاء الأمور حقّها من الوقت والمجهود والدراسة، وهو ما يبعث الحافز والأمل للمستثمرين للبحث عنها واستغلالها خاصة في أكثر الأوقات العصيبة التي تمر بها الكرة الأرضية ودول العالم جمعاء، وهنا أتذكر مقولة رجل الأعمال الشهير "وارن بافيت" حين قال "مهما كانت الموهبة والمهارة كبيرة بالإضافة إلى الجهد الكبير المبذول فإن بعض الأشياء تحتاج إلى الوقت".