درر اقتصادية

يوصف الفكر الاقتصادي الإسلامي بالراشد فهو فكر مستنير يرتقي معه الإنسان إلى أعلى الدرجات كما أنه موجه لاتباع منهج الحق والبعد عن الانحراف الاقتصادي لجميع البشر ويحمل في طياته رؤى الابتكار والإبداع وهو بعيد عن الغلو والتطرف وحب الذات فعندما يجتمع رقي الفكر الاقتصادي مع فهم صحيح الدين فأنت بالتأكيد أمام الخليفة الرابع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه والذي يكتب في خطابه لواليه في مصر مالك بن حارث الأشتر: "وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب خراجها لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أضر البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلا قليلا". وفي فضل المال والغنى على طاعة الله سبحانه وتعالى يقول محمد بن المنكدر: "نعم العون على الدين الغنى ومن ذلك صنائع المعروف وصلة الرحم والنفقه في سبيل الله".  أما في مجال السرقات الدولية وقرصنة الموارد الاقتصادية فيؤكد المفكر الإسلامي عبدالوهاب المسيري أن التقدم الغربي الحاصل الآن في الغرب هو ثمرة نهب العالم الثالث وأن الحداثه الغربية لا يمكن فصلها عن عملية النهب هذه. أما العلامة ابن خلدون فيربط بين استحاله العمران مع وجود الظلم، حيث يقول: "إن الظلم مؤذن بخراب العمران". وفي مجال القواعد الاقتصادية الأخلاقية يقول الجاحظ صاحب كتاب (التبصير بالتجارة): "إذا لم يرزق أحدكم بأرض فليستبدل بها غيرها". ويقول: "ولا تشتروا ما ليس لكم إليه حاجة فيوشك أن تبيعوا ما لا تستغنون عنه وكذلك الدول تنتقل والأرزاق مقسومة فأجملوا الطلب". وأما في مجال تشخيص الأسباب العامة للفقر فيقول أحمد بن علي الدلجي أحد كتاب التراث الإسلامي في كتابه (الفلاكة والمفلكون): "إن من أهم الأسباب العامة للفقر انقطاع التعاون والتناصح من كافة البشر أو عامتهم لاتساع موجبات التباغض والتماقت لكثرة مقتضيات التحاسد ولحيلولة كل واحد الآخر عن مراده الناشئة من الكبر والعجب والعداوة وخوف الازدحام على مطلوب واحد ولفوات بعض المقاصد بكثرة الشركاء وحب المباهاة والانفراد بالمجد وخبث النفس وفساد جوهرها ونقص انسيانيتها"  وفي مجال عاقبة الأضرار الجسيمة للإفساد تقول الدكتورة نعمت عبداللطيف مشهور: "إن عاقبة الإفساد بشتى صوره تتضح في الدنيا قبل الآخرة وهي من السنن الإلهيه المنطبقة على جميع البشر مما يجعلها عبرة لمن ينتهج هذا السببل في حياته غير آبه بأوامر ربه وبمصلحة أفراده". وأخيرا  فهل لنا أن تقتدي بهذا الفكر الراقي ونحافظ على جمال درره المضيئة والناصعة؟.. قولوا يارب.