الفنون استثمار وهواية

أهمل الاقتصاديون عبر الزمن تأثير الفنون على النمو الاقتصادي.  كانوا ينظرون الى الفنون كقوة ثقافية تؤثر على العقل دون أن ينعكس ذلك على المادة والنمو.  مؤخرا، أصبح الفن قسما من العلوم الاقتصادية من نواحي الطلب والعرض والأسعار.  مشكلة الفنون أن أسواقها ليست شفافة وسائلة كأسواق المواد الأولية مثلا والسلع العادية.  لا يمكن للاقتصادي أن يميز بين الفن الجيد والفن السيء، فهو ليس من اختصاصه بل هو عاجز عن التمييز علميا ومهنيا بينهما فكيف يسعر التحفة الفنية؟ من الأفضل معالجة اقتصاد الفنون بربطه بالتصرفات الانسانية والمؤسساتية.  هل يتصرف طالب الفن بعقلانية أي هل يتم شراء التحف الفنية بدراسة كافة ميزات التحفة كما يتم مثلا شراء سهم في البورصة أو قطعة أرض أو شقة سكنية أو غيرها؟  هل يتم تقييم التحفة الفنية كما تقيم الشقة السكنية أم أن العامل النفسي هو المسيطر والضاغط وبالتالي الشق العلمي قليل؟ للفنون أوجه مختلفة، اذ هنالك فوارق كبيرة بين الرسم مثلا والموسيقى.  الفن هو ما ترغب المجتمعات بتسميته كذلك.  فن في مجتمع ما يمكن أن لا يعتبر فنا في مجتمع آخر لأسباب ثقافية وتاريخية وعملية ومادية.  هنالك فوارق كبرى أيضا بين المبدعين الحاليين أو القدامى المتوفين.  دراسة الفنون من الناحية الاقتصادية صعبة، اذ ترتبط الى حد بعيد بمدى تعلق الاقتصادي بالفن وقدرته على الحفاظ على الموضوعية عندما يحب أو يكره فن أو منتج.  العديد من الاقتصاديين الذين يدرسون الفنون يكونون من الذين يجمعون هذه الأصول الفريدة، وبالتالي الحافز على الشراء والحفظ يتخطى الموضوع المالي ليصل الى علم النفس والاجتماع. هنالك معارض للفنون تنظم سنويا ويزورها المهتمون.  تعرض منتجات الفنانين في الرسم والنحت وغيرهما أمام المهتمين بالشراء أو الاستئجار من قبل المتاحف أو المؤسسات الثقافية والتعليمية.  تأخذ هذه التجمعات أشهرا وربما سنوات من التحضير نظرا لأهميتها وللتأثير التي تقوم به على الثقافة العالمية.  شعبية هذه التجمعات ارتفعت بسرعة.  تأتي الكورونا لتصيب عالم الفن حيث ألغي العديد من المعارض وأقفل مؤقتا العديد من المتاحف بسبب عدم القدرة على التجمع كما بسبب سيطرة الوضع الصحي العالمي على اهتمامات الناس.  لكن الارتباط بالفن يستمر لأنه ارتباط بالحياة الجيدة. من المستحيل تنشيط الفنون من دون مساهمة بل مساعدة القطاع العام ماديا ومعنويا وبشريا.  هل يمكن انشاء وتطوير متاحف وطنية مثلا بتمويل من القطاع الخاص فقط أو عبر شراء بطاقات الدخول فقط؟  المتاحف الكبرى في العالم تمولها الدولة جزئيا أو كليا بالاضافة الى متبرعين.  تدعم الدولة الفنون والأداب مباشرة وماليا، كما بشكل غير مباشر عبر الحسومات الضريبية للمتبرعين.  يجب على كل دولة تشجيع الأفراد والشركات على التبرع للفنون التي تغذي الفكر الوطني وتشكل ثروة ثقافية تنتقل من جيل الى آخر.  الفن هو هوية والحفاظ عليه يدخل في صلب الأمن القومي.  لا تستطيع الكورونا قتل الهوية.