الإرهاب والتطرف عالميان ويتنقلان بين منطقة وأخرى لأسباب مختلفة. حكما لن يكون ممكنا للمنظمات المتطرفة أن تستمر وتقوم بالعمليات العنفية لولا توافر تمويل كاف كما التجهيزات. كل الاجراءات المالية المتخذة دوليا ضد التهرب الضرائبي والارهاب وتبييض الأموال والمخدرات وغيرها لم تمنع حصول عمليات العنف والقتل، بل هنالك شعور بأنها زادت مؤخرا. التنظيمات الارهابية موجودة في أمكنة عدة سابقا وحاليا ككولومبيا ونيجيريا وايرلندا كما في أوروبا عموما والولايات المتحدة والمنطقة العربية. ليس هنالك حصرية في الارهاب والعنف، علما أن الأسباب يمكن أن تكون مختلفة أي نابعة من الظلم أو الفقر أو التعصب الديني أو حرمان الحقوق السياسية. لا مبرر للإرهاب والعنف، انما فقط تفسيرا للعمليات التي تنتج ضحايا بين الأبرياء بما فيهم النساء والاطفال. بالرغم من جهوزية كافة الاستخبارات العربية والعالمية، يؤكد الجميع عدم وجود ضمانات حماية ضد التنظيمات المسلحة. نعيش اليوم في ظروف لم نعرفها من قبل. إن من يدير كل هذه المنظمات المتطرفة في كل العالم ليسوا هواة، بل لهم القدرة والمعرفة والتواصل لتحقيق الأهداف. كيف؟ أولا: تملك جميعها ركائز حربية ومادية وآلية تمكنها من اختراق الحدود وتخطي العوائق. لها قدرة كبيرة على التحرك عبر مجموعات قليلة من الناشطين بسرية تامة. ثانيا: تتقن هذه التنظيمات استعمال الاعلام كما وسائل التواصل الاجتماعي بمهارة مما يشير الى وجود كفاءات متخصصة بين صفوفها. تنشر الخوف والرعب والتهديدات عبرها وبالتالي تؤثر على السياسة والاقتصاد والنمو والاجتماع والمستقبل. ثالثا: تملك هذه التنظيمات قدرة اقتصادية ومالية مهمة عبر سيطرتها على مواد أولية وبيعها بأسعار محسومة، كما عبر القيام بعمليات خطف وسيطرة على مؤسسات مالية ومصرفية وفرض الضرائب في المناطق التي تسيطر عليها. رابعا: لهذه المنظمات امتدادات شعبية دولية تدعمها تماما كما هو الحال في نيجيريا وكولومبيا وايرلندا والعديد من دول المنطقة. الذين قاموا مثلا بعمليات مطار اسطنبول هم من دول الاتحاد السوفياتي السابق. كيف يمكن للمجتمع العربي والدولي مواجهة تحركات هذه التنظيمات للحفاظ على النمو والاستثمارات والتجارة الدولية؟ أولا: من الضروري أن تشعر كل الدول أنها دول مواجهة لأن الارهاب عالمي ومحاربته لا يمكن الا أن تكون عالمية. هنا تكمن ضرورة التنسيق على كل المستويات العملية. يجب أن يكون الجهد مشتركا وفاعلا لضمان النجاح. ثانيا: هنالك قناعة دولية تقول بأن الانتصار على هذه التنظيمات لا يمكن أن يكون عسكريا فقط، بل سياسي واقتصادي وديبلوماسي واعلامي وشعبي. الضغط المالي مهم جدا لوقف «الأوكسيجين» عن العمليات وبالتالي يخف الضغط الأمني على المجتمعين العربي والدولي. ثالثا: يجب معالجة أسباب الانضمام الى هذه التنظيمات ليس فقط عربيا وانما عالميا. يجب النظر الى برامج التعليم كما الى الأوضاع الاجتماعية للمنضمين اليها. يجب النظر الى الأوضاع المادية للمناطق التي تغذيها بشريا. فإذا كان هنالك مشكلة ما فيجب المعالجة السريعة والكاملة والجدية لتجنب خسارات مستقبلية.