بعد إسدال الستار على تجربة أول انتخابات تشريعية تجرى بدولة قطر، وانبثاق مجلس شورى منتخب، تكون البلاد قد رسمت تاريخا جديدا في صنع القرار النابع من قلب المشاركة الشعبية لجميع أطياف المجتمع القطري.
وقد أبان المواطن القطري خلال سائر أطوار الانتخابات عن وعي كبير بحقوقه وواجباته التي يضمنها الدستور والقانون رقم 6 لسنة 2021 بشأن نظام انتخاب مجلس الشورى. فقد نص هذا القانون على ضمانات إجرائية تحمي العملية الانتخابية وتضبط سيرها في جو تسوده الشفافية والوضوح. ومن بين هذه الضمانات أنه يحق لكل ذي مصلحة الطعن في الإجراء الذي أضر بحقوقه وفق الآلية القانونية المقررة لذلك، فعند إعلان جداول الناخبين والكشوف الأولية للمرشحين سمح القانون للمواطنين بالاعتراض أو التظلم أمام اللجان المختصة والطعن أيضا أمام محكمة الاستئناف في القرار المتخذ من قبل اللجنة.
أما فيما يخص النتيجة الانتخابية فقد فتح المشرع الباب أمام جميع المرشحين بالطعن أمام محكمة التمييز في نتائج الانتخابات خلال 10 أيام بدءا من يوم إعلانها، ويتم ذلك بتقديم المرشح الذي لم يرتضِ النتيجة لطلب معفى من الرسوم القضائية يودع قلم كتاب المحكمة، على أن يستند هذا الطعن إلى سبب وجيه يتعلق بمخالفة الانتخابات التي أجريت بدائرة المرشح الطاعن للمقتضيات القانونية المنصوص عليها بشأن سلامة العملية الانتخابية. وتكون محكمة التمييز عند نظرها للطعن المقدم إليها ملزمة بالفصل فيه داخل ميعاد 60 يوما من تاريخ إيداع الطلب لديها، فإذا تبينت لها صحة الطعن واستناده على أساس قانوني سليم يكون حكمها إما بفوز المرشح الذي ثبتت لديها صحة انتخابه، وإما بإعادة إجراء التصويت بالدائرة الانتخابية التي أقيم الطعن بشأنها. أما فيما يخص القرارات المتخذة من مجلس الشورى بمشاركة العضو الذي تم إبطال عضويته فقد نص المشرع على سريان تلك القرارات وأن الحكم بإبطال العضوية لا يطبق بأثر رجعي.
مما سبق يتضح مدى حرص المشرع القطري على حماية حقوق أبناء الوطن، ناخبين أو مرشحين، ومراعاة الأخطاء التي قد تعتري العملية الانتخابية مع التصدي لها بإتاحة الفرصة أمام كل متضرر للطعن أمام الجهات المختصة. لذلك ينبغي على المواطنين والمواطنات استعمال هذا الحق عند الاقتضاء وعند الإضرار البيِّن بالمصلحة حفاظا على الألفة والوحدة بين أبناء المجتمع القطري، لأنه في نهاية المطاف قد أفرزت الانتخابات 30 عضوا توحدهم راية الوطن رغم اختلاف انتماءاتهم وأصولهم.