ميزانية 2020 بين أمل ووجل

لم تنجح العناوين الجذابة من مثل: (ميزانية التحفيز والتنويع)، (ميزانية تفاؤلية)، المضمنة في بيان وزارة المالية الذي قدم لـ (ملامح وتقديرات الميزانية العامة، للسنة المالية ٢٠٢٠م)، والتي تم التصديق عليها بموجب المرسوم السلطاني رقم (١/٢٠٢٠)، وما سطرته وسائل الإعلام الرسمية من محاور تعبر عن التفاؤل، في تحقيق غايتها ببث مشاعر الإيجابية ونفحات الطمأنينة وتعزيز ثقة المجتمع في أداء الميزانية ونتائج سياسات وبرامج التنويع ومتانة ونمو الاقتصاد بشكل عام، فقد ركزت تحليلات وسائل التواصل على عناوين وأرقام العجز والدين العام ونسب ارتفاعها مقارنة بالأعوام القليلة الماضية أي منذ أزمة تراجعات أسعار النفط في الأسواق العالمية وحتى وقت إصدار موازنة ٢٠٢٠م، وتكلفة خدمة الدين العام. ولم تخلُ التعليقات والنقد اللاذع من خيبات الأمل والاستسلام للإحباط التي ظهرت في مداخلات وملاحظات وتساؤلات عدد من الخبراء والباحثين الاقتصاديين والمواطنين وبعض الإعلاميين والكتاب في حساباتهم في التويتر أو في عدد من مجموعات الواتسب المختصة في الشأن الاقتصادي. مرد ذلك ليس في حجم الدين العام، الذي قد يعتبر طبيعيا وما يزال في حدوده الآمنة في نظر مجموعة من الخبراء الاقتصاديين، وإنما في ارتفاعه المتصاعد بنسب عالية خلال الخمس سنوات الماضية، أي ما فوق المليار ريال عماني قليلا في العام 2014 ليصل إلى أكثر من 16 مليارا في 2020م. وإلى القلق من انفاقه في مصاريف استهلاكية، مع حقيقة أن رواتب الموظفين تمثل ما نسبته (47%) من إجمالي الانفاق العام. ثانيا: تكلفة فوائد الديون الحالية والمستقبلية، فقد بلغت في ميزانية 2020م (860) مليون ريال عماني، مقارنة بـ (630) في ميزانية 2019، يعلق رجل الأعمال والخبير الاقتصادي مرتضى بن حسن بن علي قائلا: بأن (سداد الديون وفوائده سوف يشكلان عبئا ثقيلا على الموازنة في المستقبل وربما سوف يلتهمان معظم إيراداتنا، كما أن الاحتياطي يقل نتيجة السحب منه)، مشيرا إلى أن تحسن أداء ونمو الاقتصاد مرهون في المقام الأول بارتفاع (أسعار النفط بشكل درامي، والسيطرة على النفقات على صعوبتها، وأيضا إيجاد مصادر بديلة للدخل). ثالثا: النتائج المتواضعة وغير المحققة لأهداف السياسات الرامية الى تنويع مصادر الدخل، فما زالت الميزانية تعتمد بأكثر من 70% من إيراداتها على النفط والغاز. رابعا: المعيقات والتحديات التي تواجه في المقابل سلعة النفط وتقلبات أسعاره في الأسواق العالمية. خامسا: الرؤية التشاؤمية والتحليلات السوداوية بشأن توقعات أداء الاقتصاد العالمي ومستقبل نموه. سادسا: الخوف من مواصلة الميزانية لتراكمات عجوزاتها السنوية والاستمرار في تغطيتها بالمزيد من الديون والسحب من الاحتياطيات في ظل تواضع نتائج الحلول والمعالجات وانحسار الخيارات المطروحة. سابعا: وعي المجتمع بأن الملفات المرتبطة بتحسين معيشته وازدهار بلده ومعالجة قضاياه جميعها مرتبطة بالأداء الاقتصادي الجيد ونشاط وسلامة وحيوية وقوة موارده وقطاعاته المتعددة. أبان بيان وزارة المالية حول ميزانية 2020م، بأن (أسس تقدير الايرادات تقوم على مواصلة التحوط في احتساب سعر النفط حيث تم تقدير متوسطه بسعر 58 دولارا للبرميل، وتقدير معدل الانتاج اليومي، من النفط أخذا في الاعتبار الالتزام بالتخفيض المقرر من منظمة الدول المصدرة للنفط في أوبك). كذلك توقعت ميزانية 2020 (ارتفاع حجم النمو المتوقع إلى 3%.)، ومن أهم أولوياتها (الحفاظ على المستوى النزولي للعجز بمواصلة إجراءات الضبط المالي).