ليس صهرك، ولا حامي عرضك ولكنه حامي ظهرك وعمود خيمتك ومصدر فرحك او خيبة املك، سواء كانت الخيمة ناديًا او منتخبًا..إنَّه حارس مرمى فريقك المفضل.. * يخطر الاستهلال في البال كلما كانت ركلات الترجيح هي الخيار النهائي لتحديد من يحرز تأشيرة التأهل الى المرحلة التالية، أو يخطف البطولة في مباريات ماتسمي مواجهات الفرصة الواحدة وغياب انصاف الحلول..! * تجلَّت هذه الحقيقة مؤخَّرا في مباراة مصر والكاميرون في نصف نهائي كأس امم افريقيا التي تحولت في خواتيمها الى مهرجان طويل لركلات الترجيح ، قبل أن تتأهل مصر الى نهائي اليوم مع السنغال حيث تهفوا النفس الى نجمة ثامنة وكأس عربي ناطق.. * ولأن القاعدة في ضربات الترجيح والجزاء هو التسجيل، والاخفاق هو الاستثناء يزداد الرهان الأكبر على حارس مرمى يكون جاهزًا في النواحي البدنية والذهنية، وهو ما أظهره حارس المنتخب المصري محمد ابوجبل في أكثر من مباراة بدَّد فيها قلق الجمهور من غياب الحارس الاساسي محمد الشناوي، ليأخذ الجبل طريقه الى برواز الثقة، محافظًا على تصاعد المستوى البياني لمنتخب عربي لم يكن في البدايات داخل مجموعته بتلك القوة، ثم كان ماكان من تحوله الى حصان التعويض عن اخفاق المنتخبات العربية وفي مقدمتها الجزائر والمغرب وتونس.. * وعلىخطورة وأهمية حارس المرمى في أي فريق يلاحظ عدم إعطاء مركز الحارس الحجم المناسب في تفكير الأندية والاتحادات قياسا بمراكز اخرى.. ولو كان الأمر بيدي لأصدرت قرارًا يقضي بأن يكون الحراس في الأندية العربية من أبناء البلد فقط حتى تبقى المنتخبات في حالة الأمان القصوى في تغطية المنتخبات بحارس المرمى الطائر، والحارس الأخطبوط، والحارس الأوكروباتي المذهل، وعدم السماح بظهور اي معاناة في مركز الحراسة الحساسة. * وتحتفظ ذاكرة الجمهور الرياضي بأسماء حراس دخلوا التاريخ من بابه الواسع وجمعوا بين الموهبة وبين التطور المدهش، بالصقل والصناعة فأجادوا مهمة فرملة نَهَم الخصوم في التهديف حتى شاهدنا من يمنع فرص تصويب مر ه واثنتين وثلاث في نفس الهجمة، والتصدي لدفعات متوالية تبرر للمهاجم المنافس الأمساك برأسه وتقنعه بأن الأمر اكبر من مجرد سوء طالعه او حسن حظ الحارس..لكنها مهارة الحارس وسرعة ردود افعاله وحالته القتالية ذودًا عن مرماه، ومنعًا لإهتزاز شباكه.. * ولو تابعنا حارس المرمى المتمكن، سنجدة سلسلة من الادهاش..ملابس زاهية تزغلل عيون المهاجمين ..تعبيرات حركية مدهشة ومربِكة.. وكما هو معروف فإن حارس المرمى هو أول من يبني الهجمة بتمريرة طويلة او قصيرة ولكن بمنتهى الدقة.. وقد يقوم حارس في اللحظات الأخيرة من مباراة يكون فريقه فيها متخلفا بالنتيجة بتصرفات في منتهى الجرأة، بهدف الاستفادة من وقت بدأ يلفظ انفاسة الأخيرة، فنراه يتحرَّك ولسان حاله: لم يعد هناك ما اخسره، وليس افضل من الاندفاع والمجازفة، ولم يعد هناك فرق بين الهزيمة بفارق هدف او هدفين.. * ومن الأهمية بمكان أن يتمتع الحارس قبل ان يأخذ وضعه بين الخشبات الثلاث بإجادة لعبة كرة القدم بالقدمين إن امكنه ذلك، حتى يمرِّر وينتزع الكرة ويرواغ عند الضرورة بمهارة وإتقان، وإلاَّ يكون قد خرج عن النص والدور المتعارف عليه.. * وطالما بكت شعوب من الفرح وكان حارس المرمى هو مشعل البهجة بلحظة صد لضربة جزاء في وقت قاتل يبكى معخ شعب آخر..وطالما كان هناك فرق لا تكون خطوطها الثلاثة في برج الجاهزية فينبري حارس المرمى للمهمة ويكون في حالة تركيز دفاعي بعد كل احتقان، ويكون حاضرًا ذهنيا لقذف كرة طويلة تفجِّر موجة اقتناص وفرح تجعله بالفعل حارس المرمى المبدع، والقوة المفجرة لسيل من الهوس الغامر.. * ويالها من مباراة تلك التي يخرس فيها المهاجمون وتتبلد حظوظهم فيتكلم حارس المرمى اللغة الصعبة بطلاقة.