تقرير جهاز الرقابة المالية والإدارية

قبل عقد من الزمان نشرت مقالا عن الفساد وتغلغله في أوصال عدد من المؤسسات والأجهزة والشركات الحكومية، وانتقدت أداء جهاز الرقابة الإدارية والمالية، وتساءلت إلى متى ستظل تقاريره سرية، لا يستطيع المجتمع الاطلاع عليها، وطالبت بأهمية نشرها في وسائل الإعلام الرسمية، ففي إعلانها تعزيز وتطبيق لمبادئ الشفافية والشراكة وتحقيق لرضا وثقة المواطن في مؤسساته التشريعية والرقابية، وتمكين المؤسسات الإعلامية والكتاب من إعداد ونشر التحقيقات الصحفية والقيام بدور رقابي ضاغط ومساهم ومساند للدور الذي يقوم به مجلس الشورى، إلى جانب ذلك فإن مبدأ النشر يشكل تشهيرا بالمؤسسات والأجهزة والهيئات والشركات الحكومية التي تتجاوز النصوص القانونية في تنظيم عملها وتنفيذ صلاحياتها وتوقيع الاتفاقيات وعقود المشاريع وإهمالا في الرقابة وضبط المال... يثير قلقها ويضعها أمام مسؤولية تطهير دوائرها ومرافقها وأقسامها ومشاريعها من الفساد، وتسهم عملية نشر التقرير في المنافسة على أداء جيد وتقديم كل مؤسسة نفسها على أنها أكثر نزاهة وتطبيقا للقانون ومكافحة للفساد ومساءلة ورقابة لموظفيها... اليوم تنفس المجتمع - في سلطنة عمان - الصعداء وشعر بعميق الارتياح على ضوء نشر "جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة"، تقريره السنوي لأول مرة في الصحف المحلية ووسائل الإعلام المختلفة، لتمكين المجتمع من الاطلاع عليه وبأسلوب تفصيلي شارح لنوع القضايا وعددها ونتائج فحصها ومجموع الاستردادات من الأموال والأداة التي استخدمت لمعالجة كل قضية، وجهود الجهاز في تعزيز النزاهة وكشف التجاوزات وصور الفساد في المؤسسات والمشاريع الحكومية التي تخضع لرقابته. أكد الجهاز على أن تقريره المنشور يتضمن ملخصا بالمجتمع، لأبرز القضايا السنوية التي فحصها في 2021م، و"النتائج المحققة والكشف عن المخالفات التي تعامل معها، فضلا عن دوره في مجال التوعية وتعزيز النزاهة، وإشراك المجتمع من خلال تلقي الشكاوى والبلاغات فيما يتعلق بالإهمال ومخالفة القوانين واللوائح والقرارات...". رؤية الجهاز كما بلورها في التقرير تسعى إلى العمل "بمهنية والتزام لحماية المال العام وتعزيز مستوى النزاهة والمسؤولية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني..."، فيما تحتوي رسالته على "تحسين مستوى العمل المؤسسي والرقي بأداء الجهات المشمولة برقابة الجهاز من خلال الاستخدام الأمثل لمواردها المالية والبشرية ورفع كفاءة أدائها بما يحقق التنمية المستدامة في سلطنة عمان...". وحدد جملة من القيم والمبادئ التي يهتدي بها في تحقيق مهامه وصلاحياته تتمثل في "الاستقلالية - الموضوعية والحيادية - النزاهة والشفافية - الكفاءة والفاعلية - الشراكة مع الأطراف ذات العلاقة...". أبانت نتائج الفحص لعام 2021م، وفقا لما تضمنه التقرير عن العديد من "الآثار الإيجابية تمثلت في تحقيق قيمة مضافة مباشرة من واقع تحصيل واسترداد "مبالغ مالية لصالح الخزانة العامة بلغت نحو 5’76 مليون ريال عماني، فضلا عن 101 قضية تعامل معها الجهاز صدر بشأن البعض منها أحكام بالإدانة"، تمثلت في "التزوير في محررات رسمية - إدخال بيانات في نظام معلوماتي حكومي بطريقة غير مشروعة - تبديد المال العام - إساءة استعمال الوظيفة - استعمال المحرر المزور مع العلم بتزويره - طلب رشوة - استغلال المنصب، والإخلال في أداء الواجبات الوظيفية...". نشر تقارير جهاز الرقابة في الصحف المحلية لاطلاع المجتمع عليه وفقا لما تضمنته تغريدتي "خطوة في الطريق الصحيح وتعبر عن الشفافية والشراكة". وتلقاه المجتمع بكم ضخم من التعليقات والقراءات المتنوعة والتحليل المهني.. وهي إضافة مهمة للرقابة الشعبية التي من ناحيتها سوف تسهم في تجفيف الفساد وتعزيز الثقة كما نأمل ونتطلع.