السياحة العلاجية التايلندية تستقطب الخليجيين

استطاعت تايلند أن ترفع عدد السياح الذين زاروا أراضيها في عام 2015م إلى 30 مليون سائح مقارنة بـ 35 مليونا في 2014م، وتشكل عائدات السياحة 14.5% من الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد الشرق آسيوي. وقد باتت السياحة التايلندية مغرية للأسر الخليجية التي تحصل على أشكال من الترفيه والخدمات والاستمتاع الملبي لمتطلبات واحتياجات أفراد الأسرة. ورغم أن نسبة الخليجيين الذين يزورون تايلند سنويا من مجموع السياح بشكل عام غير متوفرة، إلا أن كثافة الأعداد التي نلتقي بها هناك ورواج المطاعم والأسواق العربية، واعتماد اللغة العربية ضمن الترويج السياحي وتخصيص مترجمين عرب في أقسام المستشفيات، كلها تؤكد على تنامي أعداد الخليجيين الذين يزورون تايلند. وأضحت السياحة العلاجية من أهم ما يجذب البشر إلى تايلند، ليس من منطقة الخليج أو المنطقة العربية، بل من أوروبا وأمريكا والصين واليابان وإفريقيا، وباتت المستشفيات التايلندية واحدة من المعالم التي تغص بالمراجعين الذين تختلف سحناتهم وتتمايز لغاتهم وتتعدد ثقافاتهم وتتباين مستوياتهم المادية، والهدف أمل في تشخيص دقيق وصحة تطمئنهم على أنفسهم وأحبتهم وعلاج يناسب حالاتهم. في المستشفيات التايلندية وفي زيارتي الأخيرة لها، تعرفت على عمانيين وخليجيين وعرب كثر يبادلونني الحديث ويبادرون إلى التعريف بأنفسهم، ويبحثون عمن يبادلهم المشاعر والأحاسيس، ذاك يرافق أباه وهذا جاء بأمه وآخر يصحب زوجته وزوجة أتت مع زوجها للاطمئنان على حالته الصحية، وبعضهم تبرع لمرافقة قريب، ومواقف وقصص وأمثلة كثيرة يحملونها، هذا شُخصت حالته الصحية ولم يختلف التشخيص عنه في تايلند، لكن الخطأ كان في تحديد مستوى الجرعات وعندما تمكن الطبيب التايلندي من وصف الكمية التي تتناسب مع وضعية المريض استقرت حالته وبدأ في التعافي التدريجي، مريض آخر كان الخطأ فادحا في تشخيص حالته وهنا في بانكوك أكدت الأشعة والفحوصات خُلوه من المرض ولا يحتاج إلى أي علاج، ثالث ملَّ من المراجعات والمواعيد التي يصل بعضها إلى سنة وتعب من الضغوطات النفسية والقلق فأخذ سلفة من عند قريب له وركب أول طائرة متوجهة إلى بانكوك وأنهى كل الفحوصات واللقاء بالأطباء وأخذ أدويته واطمأن على نفسه وصحته في ظرف يومين. وكثيرا ما أتساءل لماذا نجح غيرنا تخطيطا وأداء وتنمية شاملة وتنوعا في مختلف القطاعات واستقطابا للأموال والبشر ونموا اقتصاديا متصاعدا في قطاعات ومجالات متعددة، فيما لا نزال نتلمس طريقنا نحو التنوع الذي نتحدث عنه منذ عقود من الزمن؟ ولم نتمكن حتى من توفير مستوى مقبول في الخدمات السياحية والترفيهية والعلاجية، بما يرفع من مساهمة هذه القطاعات في الناتج المحلي؟ وما زلنا أسرى الدراسات والخطط والبرامج والندوات والتوصيات واللجان وفرق العمل؟ ماذا ينقص دول الخليج كي لا تقدم على إقامة مدينة طبية متكاملة أو أكثر توفر للمواطنين الخليجيين علاجا متطورا تكفيهم عناء السفر والغربة والكلفة الباهظة والقلق؟ ولماذا لا تصبح السياحة العلاجية واحدة من الخيارات لتنويع مصادر الدخل؟ الأسئلة كثيرة وفي العديد من دول العالم المتقدم التي نزورها نجدها جاهزة لا تتطلب الكثير من الجهد لاكتشافها، لكننا نحتاج إلى اتخاذ قرارات جريئة وإلى إقران الخطط والبرامج بالعمل والتنفيذ وإلى الاستفادة والتعلم من تجارب هذه الدول في مجالات السياحة.